الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٨ - الفصل السادس حجّية العقل
وبعبارة أُخرى: الاستقراء الكامل علوم جزئية تفصيلية تُصَبُّ في قالب قضية كليّة عند الانتهاء من الاستقراء دون أن يكون هناك مجهول يُستدل به على المعلوم .
وأمّا التمثيل، فهو عبارة عن القياس الأُصولي الذي لا نقول به، كما سيوافيك تفصيله عند البحث عن مصادر التشريع عند أهل السنّة.
فتعيّن أن تكون الحجّة هي القياس المنطقي، و هو على أقسام ثلاثة:
أ. أن تكون الصغرى والكبرى شرعيّتين وهذا ما يسمّى بالدليل الشرعي.
ب. أن تكون كلتاهما عقليّتين، كإدراك العقل حسن العدل وحكمه بوجوب العمل على وفقه، و قبح الظلم و حكمه بالاجتناب عنه، و هذا ما يعبّر عنه بالمستقلاّت العقلية، أو التحسين والتقبيح العقليين.[١]
ج. أن تكون الصغرى شرعية و الكبرى عقلية.
توضيح القسمين الأخيرين:
انّ الأحكام الشرعية المستنبطة من الأحكام العقلية تنقسم إلى قسمين:
الأوّل : ما يستنبط من مقدّمتين عقليّتين، وهذا كالحكم بحسن العدل و قبح الظلم، وحكمه بكونهما عند الشرع أيضاً كذلك، و هذا ما يسمّى بالمستقلات العقلية، فالدليل بعامة أجزائه عقلي فقد حكم بحسن العدل كما حكم بالملازمة بين العقل و الشرع.
الثاني: ما تكون إحدى المقدّمتين عقلية، والأُخرى شرعيّة و هذا كما في باب الملازمات العقلية كوجوب المقدّمة، فإنّ العقل يحكم بثبوت التلازم بين وجوب الشيء و وجوب ما يتوقّف عليه، وأنّ طالب الشيء طالب مقدّماته أيضاً، أو
[١] في مقابل الأشاعرة الذين لا يعترفون بهما إلاّ عن طريق الشرع، فالحسن عندهم ما حسّنه الشارع و هكذا القبيح.