الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٦ - المسألة الأولى في الشبهة الحكمية التحريمية لفقدان النص
مسلوبة الآثار صحّت نسبة الرفع إلى ذاتها باعتبار عدم آثارها.
الثاني: انّ لفظة «ما» في قوله:«ما لا يعلمون» موصولة تعمّ الحكم و الموضوع المجهولين، لوضوح انّه إذا جهل المكلّف بحكم التدخين، أو جهل بكون المايع الفلاني خلاً أو خمراً صدق على كلّ منهما انّه من «مالا يعلمون» فيكون الحديث عاماً حجّة في الشبهة الحكمية و الموضوعية معاً.
و ربما يتصوّر أنّ الموصول مختص بالموضوع المجهول لا الحكم المجهول، بشهادة قوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في الفقرات التي أعقبته، أعني: «و ما أُكرهوا عليه» و «مالا يطيقون» و «ما اضطروا إليه»، فإنّ المراد هو الفعل المكرَه عليه، و العمل الخارج عن الإطاقة، و العمل المضطرّ إليه، فيلزم أن يكون المراد من الموصول في «مالا يعلمون» هو العمل المجهول لا الحكم المجهول، فيختص الحديث بالشبهات الموضوعية.
يلاحظ عليه: أنّ «ما» الموصولة استعملت في جميع الفقرات في المعنى المبهم، لا في الحكم و لا في الموضوع، و إنّما يعلم السعة (شمولها للحكم و الموضوع المجهولين)، و الضيق (اختصاصها بالموضوع) من صلتها، و الصلة «فيما لا يعلمون» قابل للانطباق على الموضوع و الحكم، دون سائر الفقرات، فإنّها لاتنطبق إلاّ على الفعل، ولا يكون ذلك قرينة على اختصاص الفقرة الأُولى بالشكّ في الموضوع.
أضف إلى ذلك: أنّ المرفوع في «الحسد» «والطيرة» و «التفكر في الوسوسة في الخلق مالم ينطق بشفة» هو الحكم، أي حرمة الحسد و الطيرة، وأمّا النسيان و الخطأ المرفوعان في الحديث فيتعلّقان بالحكم والموضوع معاً، فيصلحان لكلا الأمرين نسيان الحكم أو الموضوع ومثله الخطأ.
إذا عرفت ذلك، فنقول: إنّ الرفع ـ كما عرفت ـ رفع تشريعي، و المراد منه رفع الموضوع بلحاظ رفع أثره، فحينئذ يقع الكلام في تعيين ما هو الأثر المسلوب