الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٥ - المسألة الأولى في الشبهة الحكمية التحريمية لفقدان النص
الرابعة: الاحتياط في الشبهات الموضوعية
ثمّة روايات تدل على وجوب الاحتياط في الشبهات الموضوعيّة، نظير ما كتبه علي ـ عليه السَّلام ـ إلى عامله على البصرة عثمان بن حنيف: «فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم، فما اشتبه عليك علمه فالفظه، و ما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه».[١]
ولا يخفى انّ هذه الرواية محمولة على الاستحباب، لاتّفاق العلماء أُصوليّهم وأخباريّهم على استحبابه في الشبهات الموضوعيّة، و لم يقل أحدٌ بوجوب الاحتياط فيها.
الخامسة: ترك الشبهات يسهِّل الاجتنابَ عن الحرام
هناك روايات كثيرة تدلّ على أنّ الاجتناب عن الشبهات تخلق في الإنسان ملكة الاجتناب عن الحرام وذلك آية الندب والاستحباب.
روى الصدوق، أنّ أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ خطب في الناس، و قال: «حلالٌ بيّنٌ، وحرامٌ بيّنٌ، وَشبهات بين ذلك،[٢] فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك، و المعاصي حمى اللّه، فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها».
السادسة: ترك الشبهات يورث الورع
يظهر من عدّة من الروايات أنّ ترك الشبهة يورث الورع، قال أمير المؤمنينعليه السَّلام : «لا ورع كالوقوف عند الشبهة».[٣]
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث١٧، وبهذا المضمون الحديث ١٨.
[٢] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث٢٢، و في مضمونه الأحاديث:٣٩، ٤٧، ٦١.
[٣] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٠، و في مضمونه الحديث ٢٤، ٢٥، ٣٣، ٤١، ٥٧.