الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٦ - المسألة الأولى في الشبهة الحكمية التحريمية لفقدان النص
لا شكّ أنّها محمولة على الاستحباب، لأنّ الورع أقصى مراتب التقوى، و هو مستحب جدّاً.
السابعة: لزوم الوقوف عند الشبهة
هناك روايات تدل على لزوم الوقوف عند الشبهة، وأنّه خيرٌ من الاقتحام في الهلكة، و إليك بعض ما يدلّ على ذلك:
١. روى داود بن فرقد، عن أبي شيبة، عن أحدهما عليمها السَّلام قال: «الوقوف عند الشبهة خيرٌ من الاقتحام في[١] الهلكة».
٢. روى مسعدة بن زياد، عن جعفر ـ عليه السَّلام ـ ، عن آبائه، عن النبيـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أنّه قال: «لا تجامعوا في النكاح على الشبهة، وقفوا عند الشبهة، فإنّ الوقوف عند الشبهة خيرٌ من الاقتحام في الهلكة».[٢]
٣. روى في «الذكرى»، قال: قال النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ: «دع ما يريبك لما لا يريبك».[٣]
يلاحظ على الاستدلال بهذه الطائفة من الأحاديث أنّها إمّا راجعة إلى الشبهة المحصورة التي يعلم بوجود الحرمة فيها وذلك بقرينة «الهلكة»، كما في الحديث الأوّل.
أو راجعة إلى الشبهة الموضوعيّة، التي لم يقل أحد بالاحتياط فيها كما في الحديث الثاني، أو محمولة على الاستحباب كما في الحديث الأخير.
الثامنة: الاحتياط عند التمكّن من السؤال
ثمة روايات تدل على الاحتياط عند التمكّن من السؤال.
روى عمر بن حنظلة، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ ـ في خبرين متعارضين متساويين بالنسبة إلى المرجحات ـ أنّه قال: «إذا كان ذلك فارجئه حتى تلقى
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٣و١٥.
[٢] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٣و١٥.
[٣] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥٦.