الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤١ - المسألة الرابعة دوران الأمر بين المحذورين في الشبهة الموضوعية
يجتمع مع العلم بالإلزام، و لذا منعنا عن جريان أصالة الإباحة.
وإن أُريد منها أنّه يجب الإلتزام بخصوص أحدهما، فهو ممنوع إلاّمع العلم بالحكم، وإلاّ كان من التشريع المحرّم.
٣. إذا دار الأمر بين المحذورين و كانت الواقعة واحدة، فلا شكّ أنّه مخيّر عقلاً بين الأمرين، مع جريان البراءة عن كلا الحكمين في الظاهر، أمّا لو كانت لها أفراد في طول الزمان، كما إذا تردّد (إكرام زيد في كلّ جمعة إلى شهر) بين الوجوب و الحرمة، فيقع الكلام في أنّ التخيير العملي هل هو حكم استمراري، فله أن يختار في الجمعة الثانية غير ما اختاره في الجمعة الأُولى، وإن استلزم ذلك، المخالفةَ القطعية، أو لا، بل التخيير ابتدائي فلا يجوز له أن يكرمه في الجمعة الأُولى دون الثانية؟
الظاهر عدم كونه استمراريّاً، لأنّه لا فرق في تنجيز العلم الإجمالي وحرمة المخالفة بين كون الواقعة دفعية أو تدريجية، فكما تحرم المخالفة العملية الدفعية كذلك تحرم التدريجية أيضاً، فإنّه يعلم بأنّه لو أكرم زيداً في الجمعة الأُولى و ترك إكرامه في الجمعة الثانية، فقد ارتكب مبغوضاً للشارع.
فالمانع هو تنجيز العلم الإجمالي مطلقاً في الدفعيات والتدريجيات، و عدم الفرق بينهما لحكم العقل بلزوم إطاعة المولى وحرمة المخالفة حسب الإمكان والاستطاعة.
فتلخص انّ الحكم بالتخيير عند دوران الأمر بين المحذورين لا يكون حجّة على جواز المخالفة القطعية، و هذه ضابطة كلية تجب مراعاتها.
٤. قد تقدّم تضافر الروايات على التخيير في تعارض النصين من غير فرق بين أن يكون المورد من موارد الشبهة التحريمية أو الوجوبية، أو من موارد الدوران بين المحذورين، فإنّ التخيير في هذه المسائل الثلاث تخيير شرعي ، فله الأخذ