الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٠ - المسألة الرابعة دوران الأمر بين المحذورين في الشبهة الموضوعية
أضف إلى ذلك أنّ بعض روايات التخيير وردت في دوران الأمر بين المحذورين.[١]
المسألة الرابعة: دوران الأمر بين المحذورين في الشبهة الموضوعية
إذا وجب إكرام العادل وحرم إكرام الفاسق، و اشتبه حال زيد من حيث الفسق و العدالة، فالحكم فيه كالحكم في المسألة الأُولى طابق النعل بالنعل.
بقيت هنا أُمور:
١. ما هي الفائدة من وراء جعل الحكم الظاهري، وجريان البراءة العقلية و الشرعية مع أنّ عمل المكلّف لا يخلو عن الفعل و الترك؟
والجواب: أنّ فائدة الأصل هو دفع احتمال الأخذ بأحد الطرفين معيّناً، كالحرمة، أو مخيّراً، فلا يبقى لهذا الاحتمال مجال بعد جريان البراءتين: الشرعية و العقلية.
٢. انّ الرجوع إلى الأصل مخالف للعلم الإجمالي بكون أحد الأصلين على خلاف الواقع وعندئذ تلزم المخالفة الالتزامية.
والجواب: انّ حرمة المخالفة الالتزامية عبارة أُخرى عن لزوم الموافقة الالتزامية، فلابدّ من توضيح وجوبها.
فإن أُريد منها لزوم الموافقة القلبية لما جاء به النبي من فرائض و محرّمات و سنن و مستحبّات على وجه الإجمال، فهو حاصل لا ينفك عن الاعتقاد برسالته.
وإن أُريد منها الاعتقاد بالجامع بين الوجوب والحرمة، و انّ جريان البراءة عن كلّ من الاحتمالين ينافي العلم بالإلزام عند جريانه، فهو أيضاً غير تام، لأنّ الميزان عدم مخالفة كلّ أصل منفرداً مع العلم بالالزام، و المفروض انّ كلّ أصل
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث٥و٤٢.