الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٨ - الفصل الرابع في حجّية الإجماع المحصل والمنقول بخبر الواحد
مخالفته، و ليس معنى ذلك انّ إجماعهم على حكم من تلقاء أنفسهم يجعله حكماً شرعياً، بل يجب أن يكون إجماعهم مستنداً إلى دليل شرعي قطعي أو ظنّي، كالخبر الواحد والمصالح المرسلة والقياس و الاستحسان.
فلو كان المستند دليلاً قطعياً من قرآن أو سنّة متواترة يكون الإجماع مؤيّداً و معاضِداً له. و لو كان دليلاً ظنياً كما مثّلناه فيرتقي الحكم حينئذ بالإجماع من مرتبة الظن إلى مرتبة القطع و اليقين.
ومثله ما إذا كان المستند هو المصلحة و دفع المفسدة، فالاتّفاق على حكم شرعي استناداً إلى ذلك الدليل يجعله حكماً شرعياً قطعياً، كزيادة أذان لصلاة الجمعة في عهد عثمان لإعلام الناس بالصلاة كي لا تفوتهم، حتى صار الأذان الآخر عملاً شرعياً إلهياً وإن لم ينزل به الوحي.
هذا هو حال الإجماع عند أهل السنّة، و بذلك تقف على أنّه أحد المصادر الأصلية بالمعنى الذي عرفت.
وأمّا الشيعة، فتقول بانحصار الدليل في الكتاب والسنّة والعقل، وأمّا الاتّفاق فلا يُضفي عندهم على الحكم صبغةَ الشرعيّة ولا يؤثر في ذلك أبداً غاية الأمر انّ المستند لو كان معلوماً فنحن و المجمعون أمام المستند سواء، لا يزيد اتّفاقهم شيئاً. وأمّا إذا كان المستند غير معلوم، كما هو الحال في أكثر المقامات، فربما يكشف إجماعهم عن قول المعصوم و اتّفاقه معهم، كما إذا اتّفق الإجماع في عصر حضور المعصوم، و ربما يكشف عن وجود دليل معتبر وصل إلى المجمعين و لم يصل إلينا، كما إذا اتفق في الغيبة الصغرى وأوائل الكبرى إذ من البعيد أن يتّفق المجتهدون على حكم بلا مستند شرعي.وعلى كلا التقديرين فالإجماع بما هو هو ليس بحجّة، و إنّما هو كاشف عن الحجّة، وسيوافيك تفصيله.
وأمّا الاتّفاق على إصدار الحكم على وفق المصالح و المفاسد كما هو الحال في الأذان المبتدع، فإن أُريد منه انّ الحكم الصادر على وفقها هو حكم شرعي