الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٩ - الفصل الرابع في حجّية الإجماع المحصل والمنقول بخبر الواحد
واقعي فهو باطل، لأنّ التشريع قد ختم برحيل النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ولا تشريع بعده، و التشريع بيد اللّه سبحانه لا غير.
و إن أُريد منه انّ الحكم الصادر على وفقها هوحكم حكومي تجب رعايته حفظاً للنظام، فهو أمر معقول لكن في غير مورد العبادات بل فيما يتعلّق بالأُمور الإجتماعية التي فوضت إدارتها للحاكم الإسلامي.
وبذلك يعلم انّ الأذان المبتدع إذا لم يكن مشروعاً في عهد النبي يعدّ بدعة و تشريعاً محرّماً في الدين و إن لم يسند إلى الهوى و الجزاف، و لكن نفس الاعتماد على المصالح في تشريع الحكم الشرعي الواقعي على وفقها، يعدُّ بدعة و ضلالة. لأنّ العبادات أُمور توقيفية لا تُزاد ولا تُنقَص.
دليل حجّية الإجماع عند أهل السنّة
استدل الأُصوليون من أهل السنّة على حجّية الإجماع بما هو هو، بأُمور نذكر منها أمرين:
الأمرالأوّل: قوله سبحانه:(وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبعْ غَيْرَ سَبيلِ المُؤْمِنينَ نُولِّهِ ما تَوَلّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّم وَ ساءَتْ مَصِيراً) (النساء/١١٥) حيث إنّ الآية توجب اتباع سبيل المؤمنين، فإذا أجمع المؤمنون على حكم، فهو سبيلهم، فيجب اتباعه.
يلاحظ عليه بوجهين:
أوّلاً: أنّ الآية بمنطوقها و مفهومها تقسِّم الأُمّة إلى قسمين:
أ. من يشاقق الرسول و يخالفه و يعاديه من بعد ما تبيّن له الهدى و ظهر له الحقّ و الإسلام و قامت له الحجّة على نبوته و رسالته، و يتبع طريقاً غير سبيل المؤمنين (سبيلهم هو الإيمان به و نصرته و مؤازرته) فجزاؤه انّه سبحانه يكله إلى من تولّى له من الأوثان و الأصنام و يُلزمه بدخول جهنم عقوبة له.