الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٣ - المسألة الأولى في الشبهة الحكمية التحريمية لفقدان النص
وجه الاستدلال: أنّ اجتناب محتمل الحرمة يعدّ من التقوى، و كلّ ما يعدّ منها فهو واجب بحكم انّ الأمر في (اتّقوا اللّه) دالّ على الوجوب، فينتج أنّ اجتناب محتمل الحرمة واجب.
يلاحظ عليه: أنّ كليّة الكبرى ممنوعة، أي ليس كلُّ ما يعدّمن التقوى فهو واجب، و ذلك لانّ التقوى تستعمل تارة في مقابل الفجور و لا شكّ في وجوب مثلها بعامة مراتبها، مثل قوله:(أَمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كَالْفُجّار ) (ص/٢٨) وقوله:(فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقواها) (الشمس/٨) و قد تطلق و يراد منها ما يعم القيام بكلّ مرغوب فيه من الواجب والمستحب، و التحرّز عن كلّ مرغوب عنه من حرام و مكروه مثل قوله سبحانه: (وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَالزّادِ التَّقْوى)(البقرة/١٩٧) ففي مثل ذلك تكون التقوى واجبة، لكن ببعض مراتبها لا بكلّ مراتبها، و يحمل الأمر في (تَزَوَّدُوا)على الاستحباب كالآية التي استدل بها في المقام.
الاستدلال بالسنّة
استدل الأخباريون بطوائف من الروايات:
الأُولى: حرمة الإفتاء بلا علم
دلّت طائفة من الروايات على حرمة القول و الإفتاء بغير علم، أو الإفتاء بما لم يدل دليل على حجّيته كالقياس والاستحسان، كصحيحة هشام بن سالم، قال: قلت لأبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : ما حقّ اللّه على خلقه؟ قال: «أن يقولوا ما يعلمون، و يكفّوا عمّا لا يعلمون، فإذا فعلوا ذلك فقد أدّوا إلى اللّه حقّه».[١]
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤، و بهذا المضمون الحديث ١٩و ٥٤ و مثله ما دلّ على لزوم الكف عمّا لا يعلم،كالحديث ٤و٣٢.