الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٢ - المسألة الأولى في الشبهة الحكمية التحريمية لفقدان النص
١. صدور البيان عن المولى ووصوله إلى العبد، لكن حصل الإجمال بأحد علله، كما إذا تردّد الواجب بين صلاتي الظهر و الجمعة، أو الحرام بين الإناءين، و هذا ينطبق على الشبهة المحصورة دون الشبهة البدوية، إذ البيان فيها غير واصل أصلاً و الحرمة مشكوكة، لا معلومة على خلاف الشبهة المحصورة.
٢. إذا كان التمسك بالبراءة قبل الفحص و هو خلاف المفروض.
٣. كون العقاب بلا بيان أمراً غير قبيح، وهو مفروض البطلان.
٤. كون المولى شخصاً غير حكيم أو غير عادل، و هو أيضاً منتف.
فإذا انتفت مناشئ الاحتمال عقلاً، فاحتمال العقاب الذي هو الصغرى في القاعدة الثانية غير موجود، و مع انتفائه كيف يمكن الاحتجاج بالكبرى وحدها؟ مع أنّ الاحتجاج لا يتمّ إلاّ مع إحراز الصغرى.
وبذلك ظهر عدم التعارض بين القاعدتين لفقدان الصغرى في القاعدة الثانية، و مع عدم التعارض لا نحتاج إلى الأجوبة المذكورة في المطولات.
وبذلك خرجنا بالنتيجة التالية:«انّ الحكم الشرعي في الشبهات البدوية التحريميّة سواء أكانت حكميّة أم كانت موضوعيّة هو البراءة الشرعيّة، إذا استُنِد فيها إلى الكتاب والسنة، و البراءة العقلية إذا اسْتُنِدَ فيها إلى العقل.
أدلّة الأخباريين على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية التحريميّة
استدل الأخباريون بآيات و روايات، نذكر المهم منها:
الاستدلال بالكتاب
الآيات الآمرة بالتقوى بقدر الوسع و الطاقة، قال سبحانه:(يا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران/١٠٢).[١]
[١] لاحظ الآية السادسة عشرة من سورة التغابن.