الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٤ - التنبيه الثاني في استصحاب الكلي
ب. استصحاب بقاء الكلي ـ أعني: الإنسان ـ .
فمثلاً إذا صار محدثاً بالحدث الأكبر ـ أعني: الجنابة ـ و شكّ في ارتفاعها بالرافع فيجوز له استصحاب الجنابة، فيترتب عليه جميع آثار الجنابة كحرمة المكث في المساجد وعبور المسجدين الشريفين.
كما يجوز استصحاب الكلي، أي أصل الحدث الجامع بين الجنابة و سائر الأحداث، فيترتب عليه أثر نفس الحدث الجامع كحرمة مس كتابة القرآن. نعم لايثبت باستصحاب الحدث الجامع إلاّ آثاره لا آثار الفرد، أعني: الجنابة، وإنّما تثبت آثار الفرد باستصحاب نفس الفرد.
القسم الثاني من استصحاب الكلي
إذا علم إجمالاً أنّ في الدار حيواناً مردّداً بين قصير العُمر كالبق، و طويله كالفيل، فقد علم تفصيلاً بوجود حيوان فيها ـ و إن كانت المشخّصات مجهولة ـ فلا يصحّ استصحاب الفرد مثل البقِّ أو الفيل، لعدم الحالة المتيقّنة للفرد، لافتراض كون المشخّصات مجهولة، ولكن يصحّ استصحاب الكلي إذا مضى زمان يقطع فيه بانتفاء الفرد القصير، فيترتب عليه آثار الجامع، أي الحيوان.
ومثاله من الأُمور الشرعية ما إذا كان متطهراً [١] وخرج بلل مردّد بين البول و المني، فعندئذ حصل له علم تفصيلي بالحدث الكلي. ثمّ إذا توضأ بعده فلو كان البلل بولاً ارتفع الحدث الأصغر قطعاً، ولوكان منيّاً فهو باق، وعندئذ لا يقطع بارتفاع الحدث الجامع لاحتمال كون الحادث هو المني.
فلا يجوز استصحاب أيِّ فرد من أفراد الحدث لعدم العلم بالحالة السابقة، لكن يصحّ استصحاب الجامع أيْ مطلق الحدث الجامع بين الأصغر والأكبر.
القسم الثالث من استصحاب الكلي
إذا تحقّق الكلي (الإنسان) في الدار في ضمن فرد كزيد، ثمّ علم بخروجه
[١] خرج ما إذا كان محدثاً أو مجهول الحال فلكل حكم خاص.