الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٧ - التنبيه الرابع عدم حجّية الأصل المثبت
ذهب المحقّقون إلى عدم صحّته، ووجه ذلك:
إنّ قضية الاستصحاب عبارة عن تنزيل الشارع القضيةَ المشكوكة منزلَة المتيقن لغاية ترتيب الأحكام والآثار الشرعية المحمولة على المتيقن السابق، وأمّا تنزيلها منزلة المتيقن لغاية ترتب الآثار العقلية أو العادية ـ كالبلوغ ـ فلا، وذلك لأنّ نفس تلك الآثار ليست قابلة للجعل، وإنّما هي تابعة لصلب الواقع فلا تثبت بالاستصحاب، وأمّا الآثار الشرعية المترتبة على تلك الآثار العقلية والعادية ـ كوجوب الإنفاق مثلاً ـ فهي و إن كانت قابلة للجعل، لكنّها ليست آثاراً شرعية لنفس المتيقن أي الحياة الذي تعلق التعبّد بإبقائها. فما تعلّق التعبد بإبقائه ـ كالحياة ـ فليس الانفاق من آثاره، وما هو من آثاره ـ كالبلوغ ـ لم يتعلّق التعبد بإبقائه.
وإن شئت قلت: إنّ الآثار العقلية وإن كانت أثراً لنفس المتيقّن، ولكنّها ليست آثاراً شرعيّة، بل آثار تكوينية غير خاضعة للجعل والاعتبار، والآثار الشرعية المترتبة على تلك الأُمور العادية والعقلية و إن كانت خاضعة للجعل لكنّها ليست آثاراً للمتيقن(الحياة) الذي أمرنا الشارع بإبقائه وتنزيل مشكوكه منزلة المتيقن.
وإليك مثالاً آخر:
مثلاً إذا تعبّدنا الشارع بإبقاء شهر رمضان، أو عدم رؤية هلال شوال ـ في يوم الشك فإذا ضُمّ هذا التعبد إلى العلم القطعي بمضيّ تسعة وعشرين يوماً من أوّل الشهر قبل هذا اليوم، يلازمه الأثر العادي وهو كون اليوم التالي هوعيد الفطر، فهل يترتب على ذلك الأثر العادي ـ الملازم للاستصحاب ـ الأثر الشرعي من صحّة صلاة الفطر ولزوم اخراج الفطرة بعد الهلال ونحوهما؟
فالتحقيق: انّه لا يترتب على الاستصحاب، الأثر العادي حتى يترتب عليه الأثر الشرعي، لأنّ الذي تعبدنا الشارع بإبقائه هو بقاء شهر رمضان أو عدم رؤية هلال شوال، فلصيانة تعبد الشارع عن اللغوية يترتب كل أثر شرعي على هذين