الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٠ - الفصل الأوّل حجّية ظواهر الكتاب
المتكلّم، أعني:
١. احتمال كون المتكلّم هازلاً، ٢. أو كونه مورّياً في مقاله، ٣. أو ملقياً على وجه التقية ، ٤. أو كون المراد الجدّي غير المراد الاستعمالي من حيث السعة والضيق بورود التخصيص أو التقييد عليه.فلأجل وجود تلك الاحتمالات جعلوا الظواهر من الظنون .
يلاحظ عليه: أنّ أكثر هذه الأُمور موجودة في النص أيضاً مع أنّهم جعلوه من القطعيات، و وجه ذلك أنّ نفي هذه الاحتمالات ليس على عاتق الظواهر حتى تصير لأجل عدم التمكّن من دفعها ظنية، بل لا صلة لها بها و إنّما الدافع لتلك الاحتمالات هو الأُصول العقلائية الدالّة على أنّ الأصل في كلام المتكلّم كونه جادّاً، لا هازلاً و لا مورّياً ولا ملقياً على وجه التقية، كما أنّ الأصل هو تطابق الإرادة الاستعمالية مع الإرادة الجدية، مالم يدل دليل على خلافه كما في مورد التخصيص و التقييد.
فالوظيفة الملقاة على عهدة الظواهر هي إحضار المراد الاستعمالي في ذهن المخاطب و هي تحضره على وجه القطع و البت بلا تردد و شك. وأمّا سائر الاحتمالات فليست هي المسؤولة عن نفيها حتى توصف لأجلها بالظنية على أنّ أكثر هذه الاحتمالات بل جميعها منتفية في المحاورات العرفية و إنّما هي شكوك علميّة مغفولة للعقلاء.
فخرجنا بالنتيجة التالية:
إنّ دلالة القرآن والسنّة و كذا دلالة كلام كلّ متكلّم على مراده من الأُمور القطعية شريطة أن تكون ظاهرة لا مجملة، محكمة لا متشابهة.و يكون المراد من قطعيتها، كونها قطعية الدلالة على المراد الاستعمالي.
نعم الفرق بين الظاهر و النص، هو انّ الأوّل قابل للتأويل إذا دلّت عليه القرينة، بخلاف النصّ فلا يقبل التأويل و يعدّ التأويل تناقضاً .