الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٢ - الفصل الرابع في حجّية الإجماع المحصل والمنقول بخبر الواحد
المعصومين.
وبالجملة ملاحظة إطباقهم في الإفتاء على عدم العمل إلاّبالنصوص دون المقاييس يورث القطع بوجود حجّة في البين وصلت إليهم و لم تصل إلينا.[١]
المقام الثاني : الإجماع المنقول بخبر الواحد
والمراد هو الاتّفاق الذي لم يحصِّله الفقيه بنفسه و إنّما ينقله غيره من الفقهاء و قد مضى انّ القسم الأوّل من الإجماع حجّة قطعية لكشفه عن وجود دليل معتبر عند المجمعين و احتمال خطئهم في سند الدليل و دلالته أمر ضعيف لا يعبأ به، إنّما الكلام في حجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد، فاختلفوا فيها إلى أقوال:
القول الأوّل: إنّه حجّة مطلقاً، لأنّ المفروض أنّ الناقل ثقة و ينقل الحجّة أي الاتّفاق الملازم لوجود دليل معتبر.
القولالثاني: إنّه ليسبحجّة مطلقاً، و ذلكلأنّ الخبر الواحدحجّة فيما إذا كان المخبَر به أمراًحسّياً أو كانت مقدّماته القريبة، أُموراً حسّية، كالإخبار بالعدالة النفسانية إذا شاهد منه التورّعَ عن المحرّمات، أو الإخبار بالشجاعة إذا شاهد قتاله مع الأبطال في ساحات الوغى، و أمّا إذا كان المخبر به أمراً حدسياً محضاً لا حسّياً و لم تكن له مقدّمات قريبة من الحسّ، فالخبر الواحد ليس بحجّة.
فالناقل للإجماع ينقل أقوال العلماء و هي في أنفسها ليست حكماً شرعياً ولا موضوعاً ذا أثر شرعي، وأمّا الحجّة، أعني: قول المعصوم أو الدليل المعتبر، فإنّما ينقله عن حدس لا عن حس بزعم انّ اتّفاق هؤلاء يلازم قول المعصوم أو الدليل المعتبر، و الخبر الواحد حجّة في مورد الحسيّات لا الحدسيات إلاّما خرج بالدليل
[١] وعلى ذلك يكون الإجماع المحصل من الأدلة المفيدة للقطع بوجود الحجة، الخارج عن تحت الظنون موضوعاً و تخصّصاً، و قد تناولناه بالبحث للإشارة إلى الأدلّة الأربعة ،و المناسب للبحث في المقام هو الإجماع المنقول بالخبر الواحد.