الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٧ - أ حكم الشبهة الموضوعية التحريمية المحصورة
٣. ما ورد في الثوبين المشتبهين من تكرار الصلاة في كلّ منهما على الانفراد.[١]
إلى غير ذلك من الروايات التي تدل على لزوم الأخذ بإطلاق الدليل، و عدم ورود التقييد.
الاستدلال على جواز الترخيص
وربما يستدل على جواز الترخيص ببعض الروايات نذكر منها ما يلي:
١. كلّ شيء هولك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه.
وجه الاستدلال: أنّ قوله: «بعينه» تأكيد للضمير في قوله:«إنّه» فيكون المعنى حتى تعلم أنّه بعينه حرام، فيكون مفاده أنّ محتمل الحرمة ما لم يتعيّن انّه بعينه حرام، فهوحلال، فيعمالعلم الإجمالي والشبهة البدوية.
الجواب: انّ تلك الفقرة ليست رواية مستقلة، بل هي جزء من رواية مسعدة ابن صدقة، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: سمعته، يقول: «كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة، و المملوك عندك لعلّه حرّ قد باعَ نفسه، أو خُدِعَ فبيعَ قهراً، أو امرأة تحتك و هي أُختك أو رضيعتك، و الأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البيّنة».[٢]
والأمثلة الواردة في ذلك الحديث كلّها من الشبهة البدوية، و هذا يوجب انصراف إطلاق الحديث إلى موارده، و عدم عموميته لموارد العلم الإجمالي، ولو كان الحديث عاماً لكلا الموردين لكان له ـ عليه السَّلام ـ الإتيان بمثال لصورة العلم الإجمالي.
الثاني: ما رواه عبد اللّه بن سنان، عن عبد اللّه بن سليمان، قال: سألت أبا
[١] الوسائل: الجزء٢، الباب ٦٤ من أبواب النجاسات، الحديث ١.
[٢] الوسائل: ١٢، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٤.