الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٩ - المسألة الأولى في الشبهة الحكمية التحريمية لفقدان النص
الحديث الثاني: مرسلة الصدوق
روى الصدوق مرسلاً في «الفقيه» و قال: قال الصادق ـ عليه السَّلام ـ : «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي».[١]
والحديث و إن كان مرسلاً، و لكن الصدوق يسنده إلى الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ بصورة جازمة، و يقول: قال الصادق ـ عليه السَّلام ـ : و هذا يعرب عن علمه بصدور الحديث عن الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ ، نعم لو قال رُوي عن الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ كان الاعتماد على مثله مشكلاً.
أمّا كيفية الاستدلال: فقد دلّ الحديث على أنّ الأصل في كلّ شيء هو الإطلاق حتى يرد فيه النهي بعنوانه، كأن يقول: الخمر حرام، أو الرشوة حرام، فما لم يرد النهي عن الشيء بعنوانه يكون محكوماً بالإطلاق والإرسال، وبما أنّ التدخين لم يرد فيه النهي بعنوانه الأوّلي فهو مطلق، و على هذا فلا يكفي في رفع الإطلاق ورود النهي بعنوانه الثانوي كأن يقول: إذا شككت فاحتط، بل هو باق على إطلاقه حتى يرد النهي فيه بالعنوان الأوّلي، فتكون الشبهات البدوية ـ التي لم يرد النهي فيها بعنوانها الأوّلي ـ محكومة بالإطلاق والحليّة. وعلى هذا تمّ دليل الأخباري بورود النهي عن ارتكاب الشبهات التحريمية بالعنوان الثانوي (الشبهة) وقع التعارض بينه و بين دليله.
نعم لو قلنا بأنّ المراد هو الأعم من ورود النهي بعنوانه الأوّلي أو بعنوانه الثانوي، يكون دليل الأخباري مقدّماًعليه، لأنّ الإطلاق في المقام معلّق على عدم ورود النهي مطلقاً، لا بالعنوان الأوّلي و لا الثانوي، و الأخباري يدعي ورود النهي بعنوانه الثانوي وحصول المعلّق عليه.
و لكن تفسير الحديث بهذا النحو الأعم خلاف الظاهر، أوّلاً حيث إنّ ظاهر قوله:«حتى يرد فيه» أي يرد النهي في نفس الشيء بما هوهو. و دليل الأخباري ضعيف ثانياً، حيث سيوافيك عدم دليل يدل على لزوم الاجتناب في
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٦٠.