الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٦ - الفصل الأوّل حجّية القطع
وبذلك يتبيّن أنّ للقطع خصائص ثلاث:
١. كاشفيته عن الواقع و لو عند القاطع.
٢. منجّزيته عند الإصابة للحكم الواقعي بحيث لو أطاع يثاب ولو عصى يعاقَب.
٣. معذِّريته عند عدم الإصابة، فيعذَّر القاطع إذا أخطأ في قطعه و بان خلافه.
وأمّا الثانية، فهي عبارة عن كون الحدّ الوسط في القياس المنطقي علّة لثبوت الأكبر للأصغر أو معلولاً لثبوته له، فيوصف بالحجّة المنطقية، كالتغيّر الذي هو علّة لثبوت الحدوث للعالم.
يقال : العالم متغيّر، و كلّ متغيّر حادث، فالعالم حادث.
والقطع ليس حجّة بهذا المعنى لأنّه ليس علّة لثبوت الحكم للموضوع و لامعلولاً له، لأنّ الحكم تابع لموضوعه فإن كان الموضوع موجوداً يثبت له الحكم سواء كان هنا قطع أم لا، وإن لم يكن موجوداً فلا يثبت له، فليس للقطع دور في ثبوت الحكم و لذلك يُعدُّ تنظيم القياس بتوسيط القطع باطلاً، مثل قولك: هذا مقطوع الخمرية، و كلّ مقطوع الخمرية حرام فهذا حرام، و ذلك لكذب الكبرى، فليس الحرام إلاّنفس الخمر لا خصوص مقطوع الخمرية.
وأمّا الثالثة، فهي عبارة عمّا لا يستقل العقل بالاحتجاج به غير أنّ الشارع أو الموالي العرفيّة يعتبرونه حجّة في باب الأحكام و الموضوعات لمصالح، فتكون حجّيته عرضيّة مجعولة كخبر الثقة، و من المعلوم أنّ القطع غنيّ عن إفاضة الحجّية عليه، و ذلك لاستقلال العقل بكونه حجّة في مقام الاحتجاج و معه لا حاجة إلى جعل الحجّية له.
أضف إليه انّ جعل الحجّية للقطع يتم إمّا بدليل قطعي أو بدليل ظني،