الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٠ - التنبيه السابع التمسك بعموم العام أو استصحاب حكم المخصص
ثمّ إذا فرضنا أنّه خرج منه عقد في وقت خاص، كالعقد الغبني، فانّ المغبون يملك الخيار وله أن يفسخ العقد بظهوره، ولكنّه تساهل و لم يفسخ، فيقع الشكّ في بقاء الخيار في الآن الثاني فهل المرجع هو:
أ. عموم العام، فيكون العقد واجب الوفاء في الآن الثاني و الخيار فورياً؟
ب. أو استصحاب حكم المخصص [١] ويكون الخيار غير فوري؟
ومثله خيار العيب إذا تساهل المشتري ولم يفسخ، فهل المرجع عموم وجوب الوفاء بالعقد أو استصحاب حكم المخصص الذي دلّ على جواز الفسخ إذا ظهر العيب؟[٢]
فالتحقيق أن يقال: إنّه إن لزم من العمل بحكم المخصص عن طريق الاستصحاب، تخصيص زائد وراء التخصيص الأوّل فالمرجع هو عموم العام، وأمّا إذا لم يلزم إلاّ نفس التخصيص الأوّل فالمرجع هو استصحاب حكم المخصص.
توضيح ذلك: أنّ الزمان تارة يكون قيداً للموضوع، بحيث يكون العقد في الزمان الأوّل موضوعاً وفي الزمان الثاني موضوعاً آخر و هكذا، وهذا ما يطلق عليه بكون الزمان مفرِّداً للموضوع.
وأُخرى يكون الزمان ظرفاً للحكم و مبيّناً لاستمراره، بمعنى أنّ العقد في جميع الآنات موضوع واحد، فلو خرج في الآن الأوّل أو خرج في جميع الآنات لم يلزم إلاّ تخصيص واحد.
[١] المخصص قوله ـ عليه السَّلام ـ : «غبن المسترسل سحت» و قوله:«غبن المؤمن حرام» وقوله ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ : «لا ضرر ولا ضرار » لاحظ الوسائل:١٢، الباب ١٧ من أبواب الخيار، الحديث ١و٢و٣.
[٢] مثل قوله عليه السَّلام : إن شاء رد البيع و أخذ ماله كله... لاحظ الوسائل:١٢، الباب ١٤ من أبواب الخيار.