الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٥ - التنبيه الثالث في استصحاب الزمان والزمانيات
من الدار قطعاً، ولكن يحتمل مصاحبة عمرو معه عندما كان زيد في الدار، أو دخوله فيها مقارناً مع خروجه.
ففي هذا المقام لا يجري استصحاب الفرد أصلاً، لأنّ الفرد الأوّل مقطوع الارتفاع والفرد الثاني مشكوك الحدوث من رأس، ولكن يجري استصحاب الكلي أي وجود الإنسان في الدار الذي هو الجامع بين الفردين.
مثاله في الأحكام الشرعية ما إذا علمنا بكون الشخص كثير الشك وعلمنا أيضاً ارتفاع كثرة شكه إجمالاً، ولكن احتملنا ارتفاعها من رأس أو انقلابها إلى مرتبة ضعيفة فلا يجوز استصحاب المرتبة الشديدة لأنّها قطعية الارتفاع، ولا المرتبة الضعيفة لأنّها مشكوكة الحدوث، لكن يمكن استصحاب الجامع بين المرتبتين وهو كونه كثير الشكّ غير مقيد بالشدة والضعف.
التنبيه الثالث: في استصحاب الزمان والزمانيات
المستصحب تارة يكون نفس الزمان، وأُخرى الشيء الواقع فيه.
أمّا الأوّل، فكما إذا كان الزمان موصوفاً بوصف ككونه ليلاً أو نهاراً، فشككنا في بقاء ذلك الوصف، فيستصحب بقاء الليل أو النهار.
وربّما يقال: إنّ الزمان غير قارّ الذات ولا يتصوّر فيه البقاء بل سنخ تحقّقه هو الوجود شيئاً فشيئاً، وما هذا حاله، لا يتصور فيه الحدوث والبقاء، حتى يتحقّق فيه أركان الاستصحاب.
والجواب، إنّ بقاء كلّ شيء بحسبه، فللأُمور القارّة بقاء وانقضاء، وللأُمور المتصرّمة كالليل و النهار أيضاً بقاء و زوال مثلاً، يطلق على الطليعة، أوّل النهار، وعلى الظهيرة، وسط النهار، وعلى الغروب، آخره، وهذا يعرب عن أنّ للنهار بقاءً حسب العرف، وإن لم يكن كذلك بالدقة العقلية.
وأمّا الثاني: أعني الشيء الواقع في الزمان وهو المسمّى بالزماني كالتكلم