الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٧ - المسألة الأولى في الشبهة الحكمية التحريمية لفقدان النص
إمامك، فإنّ الوقوف عند الشبهات خيرٌ من الاقتحام في الهلكات».[١]
فمورد الحديث إذا تمكّن من العلم بالحكم الواقعي، و أين هو من القول بالبراءة عند عدم التمكن من العلم.
التاسعة: الوقوف عند العلم بالاشتغال اليقيني
روى عبد الرحمان بن وضّاح، أنّه كتب إلى العبد الصالح، يسأله عن وقت المغرب و الإفطار، فكتب إليه: «أرى لك[٢] أن تنتظر حتى تذهب الحمرة و تأخذ بالحائطة لدينك».
والحكم بوجوب الاحتياط، لأجل خروجه عن مجرى البراءة لاستصحاب النهار أو لاشتغال ذمّته بالصلاة و الصوم، ولا يعلم ببراءتها إلاّ بالصلاة و الإفطار بعد ذهاب الحمرة.
هذه هي مجموع الروايات التي رواها الشيخ الحر العاملي في الباب الثاني عشر وغيره، وقد عرفت أنّها ليست على نمط واحد، بل تهدف كلّ منها إلى مجال خاص لا مساس له ببحثنا.
العاشرة: حديث التثليث
إنّ أقوى حجّة للأخباريين هو حديث التثليث الوارد في كلام النبي و الوصي، رواه عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ ، في حديث قال: «إنّما الأُمور ثلاثة: أمر بيّن رشده فيُتَّبع، وأمر بيّنغيّه فيُجْتَنب، وأمر مشكل يُردّ علمه إلى اللّه و رسوله».
قال رسول اللّهصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: «حلال بيّن، وحرام بيّن، و شبهات بين ذلك، فمن ترك
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.
[٢] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٢من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣٧.