الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩١ - الفصل الرابع في حجّية الإجماع المحصل والمنقول بخبر الواحد
العقائدية التي عليها مدار الهداية والضلالة وأمّا المسائل الفقهية فلا يوصف المصيب ولا المخطئ فيها بالهداية و الضلالة.
ومع غض النظر عن كلّ ما ذكرنا فالمصون من الضلالة هي الأُمّة بما هي أُمّة لا الفقهاء فقط ولا أهل العلم ولا أهل الحل والعقد وعلى ذلك ينحصر مفاد الحديث بما اتفقت عليه جميع الأُمّة في العقائد والأُصول والأحكام والفروع.
حجّية الإجماع عند الإمامية
قد عرفت أنّ الأُمّة مع قطع النظر عن الإمام المعصوم غير معصومة من الخطأ في الأحكام، وأقصى ما يمكن أن يقال إنّ الإجماع يكشف عن قول المعصوم أو الحجّة الشرعية التي اعتمدت عليها الأُمّة، و الثاني أمر معقول و مقبول في عصر الغيبة غير أنّ كشف اتّفاقهم عن الدليل يتصوّر على وجوه ذكرها الأُصوليون في كتبهم.[١]
أوجهها : أنّ اتّفاق الأُمّة مع كثرة اختلافهم في أكثر المسائل يُعْرِب عن أنّ الاتّفاق كان مستنداً إلى دليل قطعي لا عن اختراع للرأي من تلقاء أنفسهم نظير اتّفاق سائر ذوي الآراء و المذاهب.
وبعبارة أُخرى: أنّ فتوى كلّ فقيه و إن كانت تفيد الظن و لو بأدنى مرتبة إلاّ انّها تتقوّى بفتوى فقيه ثان، فثالث إلى أن يحصل اليقين بأنّ فتوى الجميع كانت مستندة إلى الحجّة، إذ من البعيد أن يتطرّق الخلاف إلى فتوى هؤلاء، و تظهر حقيقة الحال إذا وقفنا على أحوال الفقهاء في العصور الماضية حيث إنّهم صرفوا أعمارهم في حلّ مشكلات الفقه و كشف معضلاته و التزموا بالإفتاء بالسماع عن
[١] لاحظ «كشف القناع عن وجه حجّية الإجماع» للعلاّمة التستري، فقد ذكر فيه اثني عشر طريقاً إلى كشف الإجماع عن الدليل، و نقلها المحقّق الآشتياني في تعليقته على الفرائد لاحظ ص ١٢٢ـ ١٢٥.