الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٠ - الفصل الرابع في حجّية الإجماع المحصل والمنقول بخبر الواحد
ب. من يطيع الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ولا يعاديه من بعد ما تبيّن له اعلام الحق و يتّبع سبيل المؤمنين في الإيمان بالنبي و مؤازرته في المواقف، فمصيره إلى الجنّة، و أين هذا من حجّية اتّفاق فقهاء الأُمّة على حكم شرعي؟!
والمستدلّ أخذ جزءاً من الآية و هو قوله:(ويتّبع غير سَبيِلِ المُؤْمِنين) و قطع النظر عن أنّه عطف على قوله:(وَمَنْ يُشاقِقِ ) و الآية تندّد بالمعاند و التابع لغير سبيل المؤمنين، و تمدح مقابله وليس المراد من سبيل المؤمنين في هذه الآية شيء سوى الإيمان بالنبي ومناصرته ومؤازرته.وأين هو من حجّية اتفاق العلماء على حكم شرعي لعامة الناس؟!
ثانياً: أنّ الآية لا تشير إلى حجّية إجماع الأُمّة بعد عصر الرسول و إنّما توجب تبعية سبيل المؤمنين في عصره لأجل انّ سبيلهم في ذلك العصر هو سبيل نفس الرسول، فكان الرسول و المؤمنون في جانب و المنافقون و المشركون في جانب آخر، و من المعلوم انّ تبعية غير سبيل المؤمنين ضلال و وبال و تبعية مقابله هداية و سعادة، وأين ذلك من كون نفس سبيل المؤمنين مجرّداًعن الرسول حجّة؟! و الآية ناظرة إلى عصره و هي بحكم القضية الخارجية لا الحقيقية.
الأمر الثاني: ما روي عن النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ :«انّ أُمّتي لا تجتمع على ضلالة» رواه أصحاب السنن[١] ولكن في طرق الجميع ضعف صرح به المحقّقون.
قال الشيخ العراقي في تخريج أحاديث البيضاوي: جاء الحديث بطرق في كلها نظر.[٢] وقد حققنا اسناد الروايات في رسالة خاصة . وعلى هذا فهو خبر واحد لم يُنقل بسند صحيح فلا يحتج به في الأُصول.
ثمّ إنّ المنقول هو لفظ «الضلالة» لا لفظ «الخطأ» فيرجع إلى المسائل
[١] ابن ماجة، السنن٢، الحديث ٣٩٥٠ ; والترمذي: السنن:٤، برقم ٢١٦٧; وأبي داود: السنن: ٤، برقم ٤٢٥٣; ومسند أحمد:٥/١٤٥.
[٢] لاحظ تعليقة سنن ابن ماجة:٢/١٣٠٣.