حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٧
الاستعداد،و إنّما الشكّ في البقاء من جهة المانع،و لا يمكن أن
يدّعى غلبة عدمالموانع،إذ لا ضابطة هناك،بل وقوعها تابع للدواعي الحاصلة
في نفسالشخص،فقد تكون كثيرة فيكون الوقوع كثيرا،و قد لا،فلا.مع أنّ ادّعاء
غلبة عدم وجود المانع في الضرب الأوّل منه أيضا،محلّكلام.بل يمكن أن
يقال:إنّ ثبوت هذه الغلبة في الضرب الأوّل من القسمالأوّل أيضا ليس
مطّردا،نظرا إلى أنّ تعيين مقادير استعدادات الأمورالخارجيّة ليس مبنيّا
على التحقيق-بحيث تكون مضبوطة محفوظة عن الزيادةو النقيصة و لو يسيرة-بل
مبناه على التخمين و التقريب.
معنى:«إن مقدار استعداد الإنسان تسعون»
فمعنى أنّ مقدار استعداد الإنسان تسعون ليس أنّ منتهاه هو
اليومالآخر من الشهر الآخر من السنة الأخيرة من التسعين،حتّى لو شككنا
فيبقاء زيد بعد العلم ببلوغه النصف الأوّل من السنة الأخيرة أو
أزيد،فنقول:مقتضى الغلبة المذكورة هو بقاؤه،لعدم تمام مقدار استعداده.بل
المراد:هو أنّ مقدار الإنسان تقريبا هو بهذه المرتبة من العمرو ما
قاربها،فلو شككنا في بقاء زيد بعد بلوغ الستّين يمكن الحكم بالبقاء.و كذا
الكلام في الرطوبة بالنسبة إلى الصيف و الشتاء،فإنّا لا نعلم إلاّأنّ
استعدادها في الصيف أضعف منه في الشتاء،و أمّا تحقيق مقدارالاستعدادين فغير
معلوم،فلو شككنا في بقائها في آن قريب من آن القطعبالارتفاع،فلا يمكننا
الحكم ببقاء الاستعداد من جهة الغلبة.فالحاصل:أنّ ما ذكره المصنّف-من الحكم
ببقاء الشخص المشكوك-بقاؤه بمقدار استعداد نوعه من جهة الغلبة المذكورة
مسلّم لكنّه إنّما يجري فيبعض موارد الاستصحاب.