حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٣٠
الجواب عن هذا الدليل
أقول:و فيه ما لا يخفى،فإنّ دلالة الأخبار عامّة للموضوعاتو
الأحكام،كما أشار إليه المصنّف بقوله:«و جوابه يظهر ممّا ذكرنا».و أمّا
لزوم التكليف بما لا يطاق:فلعمري أنّ دعواه أغرب دعوى!نظرا إلى إمكان
الاحتياط،كما يصنعون في الشبهة في نفس الحكم و يحكمونبوجوبه فيها.
الجواب عن دعوى الضرورة الدينية على حجية الاستصحاب فيالموضوعات
و أمّا دعوى الضرورة الدينيّة على حجّية الاستصحاب
فيالموضوعات:فهي أيضا دعوى لا شاهد عليها،يظهر ذلك ممّا ذكرناه سابقافي
محلّ النّزاع عند حكاية قول صاحب المعالم،حيث ادّعى أنّ المحقّق قدرجع في
آخر كلامه في المعارج عن القول بحجيّة الاستصحاب (١) .
ما قاله المحدث الأسترآبادي في الفوائد المدنية
قال الفاضل المولى محمّد أمين الأسترآبادي في الفوائد
المدنيّة-علىما حكى عنه صاحب الوافية-:إنّ من جملة أغلاط المتأخّرين من
الفقهاء أنّكثيرا منهم زعموا أنّ قوله عليه السلام:«لا تنقض اليقين
بالشّكّ و إنّما تنقضهبيقين آخر»جار في نفس أحكامه تعالى
[٢] انتهى.
ما نقله في الفوائد المكية عن المفيد و غيره من اقتضاء قاعدة اليقين جواز العمل بالاستصحاب في أحكام اللَّه،و الجواب عنه بوجهين و قال في الفوائد المكيّة بعد إيراد الأخبار الواردة في الباب-علىما حكى عنه صاحب الوافية أيضا-:«لا يقال:هذه القاعدة تقتضي جوازالعمل بالاستصحاب في أحكام اللّه،كما ذهب إليه المفيد و العلاّمة منأصحابنا،و الشافعيّة قاطبة.
الوجه الأوّل لأنّا نقول:هذه شبهة عجز عن جوابها كثير من فحول الأصوليّينو الفقهاء،و قد أجبنا عنها في الفوائد المدنيّة تارة بما ملخّصه:أنّ صور ١)راجع الصفحة:١٤٣.
٢)الفوائد المدنيّة:١٤٨،و نقله عنه في الوافية:٢١٤.