حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤٥
فعلم من جميع ذلك:أنّ في زمان الشكّ في حدوث الغاية لا
يجبالاعتقاد إلاّ بكون الشيء مباحا إلى حدوث الغاية،و هذا الاعتقاد
واجبأيضا عند القطع بحدوث الغاية.و أمّا الاعتقاد في زمان الشكّ بأنّ
الإباحةمتحقّقة و منجّزة في هذا الزمان فليس بواجب.بل يمكن أن يقال بعدم
جوازه،نظرا إلى أنّ الدليل المذكور كما أنّهيدلّ على إباحة الشيء الفلاني
إلى حدوث الغاية،فكذلك يدلّ-بالالتزام-على عدم إباحته بعد حدوثها،و إلاّ
لم يكن غاية و مزيلة للحكم.فكما يجب الاعتقاد بإباحة الشيء عند عدم حدوث
الغاية،فكذلكيجب الاعتقاد بعدم إباحته عند حدوثها،ففي زمان الشكّ في حدوث
الغايةلا يكون الحكم بوجوب اعتقاد إباحة الشيء فيه أرجح من الحكم
بوجوباعتقاد عدم إباحته فيه،لأنّ احتمال اندراج هذا الزمان تحت أزمنة
عدمحدوث الغاية-الّتي يجب الاعتقاد بإباحة الشيء فيها-،و احتمال
اندراجهتحت أزمنة حدوثها-الّتي يجب الاعتقاد بعدم إباحته
فيها-متساويانبالفرض.هذا كلّه حال الاعتقاد بالإباحة الواقعية في زمان
الشك في حدوثالغاية،و أما وجوب الاعتقاد بالإباحة الظاهريّة فلا يخفى أنّه
إنّما هو بعدثبوتها،و المفروض أنّ المستدلّ الآن في صدد الاستدلال على
ثبوتها،فافهمو اغتنم،و تدبّر و استقم.
توجيه المصنف للدليل
قولهقدّس سرّه:«و لعلّ نظره (١) إلى أنّ اشتغال الذمّة
مستصحب،و شغلالذمّة اليقينيّ مستدع لحصول البراءة اليقينيّة بالإجماع كما
ادّعاه،...إلخ».
١)الظاهر أنّ مراده:المحقّق الخوانساري قدّس سرّه.