حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤
حتّى يجب الامتثال بحسبه؟و إن أراد من«الأمر»نفس التكليف الموجود
سابقا،ففيه:أنّ القائلبالاستصحاب لا يقول بأنّ الاستصحاب محدث للحكم
الشرعي و منشئ لهفي الآن الثاني،بل يقول:إنّ التكليف الموجود سابقا
المشكوك في بقائه منالجهات السابقة باق بحكم الاستصحاب،فإذا كان باقيا فلا
بد من امتثاله،فهذا الامتثال ليس إلاّ للتكليف السابق.و سيجيء تمام
الكلام معه إن شاء اللّه تعالى.
عدم جريان استصحاب بقاء الشرط أو عدم المانع في مسألة الصوم
قولهقدّس سرّه:«إذ الشكّ قد يحصل في التكليف في الموقّت،كمن
شكّفي وجوب إتمام الصوم لو حصل له المرض في أثناء النهار،و أنّه هل
يبيحالفطر،أم لا؟»(١)أقول:لا يقال:إنّ الحكم بوجوب الصوم ليس من جهة
استصحابوجوبه أو من جهة استصحاب حرمة الإفطار،بل إنّما هو من جهة بقاء
شرطالصوم أو عدم حدوث المانع،فيثبت وجوب الصوم تبعا،و سيأتي أنّ هذاالقائل
يقول بالاستصحاب في الأمور الوضعيّة-كالأسباب و الشروطو الموانع-فيثبت
الأحكام الطلبيّة تبعا لها.لأنّا نقول:استصحاب بقاء الشرط،أو عدم المانع لا
يجري هنا،فإنحكم بوجوب الصوم فليس إلاّ من جهة استصحاب نفس الوجوب و
حرمةالإفطار.أمّا وجه عدم جريان استصحاب الشرط،فلأنّه لا شكّ أنّ هذاالشخص
قد ارتفعت عنه حالة قطعا،و بقيت له حالة،بل حالات،و لا يعلمأنّ الشرط هو
الحالة المرتفعة أو الحالة الباقية،فكما تقول:الأصل بقاءالشرط-يعني الحالة
الّتي هي شرط-فنقول:إنّ الأصل بقاء غير الشرط،