حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦١
أحدهما:أن يثبت حكم شرعيّ في مورد خاصّ باعتبار حال نعلم
منالخارج أنّ زوال تلك الحال لا يستلزم زوال الحكم.و الآخر:أن يثبت
باعتبار حال لا يعلم فيه ذلك.مثال الأوّل:إذا ثبت نجاسة ثوب خاصّ باعتبار
ملاقاته للبول-بأنيستدلّ عليها بأنّ هذا الثوب شيء لاقاه البول،و كلّ ما
لاقاه البول نجس-و الحكم الشرعي النجاسة،و ثبوته باعتبار حال هو ملاقاة
البول.و قد علممن الخارج-لضرورة أو إجماع أو غير ذلك-بأنّه لا يزول
النجاسة بزوالالملاقاة فقط.و مثال الثاني:ما نحن بصدده،فإنّه ثبت وجوب
الاجتناب عن الإناءالمخصوص-باعتبار أنّه شيء يعلم وقوع النجاسة فيه
بعينه،و كلّ شيءكذلك يجب الاجتناب عنه-و لم يعلم بدليل من الخارج أنّ زوال
هذا الوصفالّذي يحصل باعتبار زوال المعلوميّة (١) بعينه لا دخل له في
زوال الحكم.و على هذا نقول:شمول الخبر للقسم الأوّل ظاهر،يمكن
التمسكبالاستصحاب فيه،و أمّا القسم الثاني فلا،فالتمسك فيه مشكل.فإن
قلت:بعد ما علم في القسم الأوّل انّ الحكم لا يزول بزوالالوصف،فأيّ حاجة
إلى التمسّك بالاستصحاب؟و أيّ فائدة في ما ورد فيالأخبار من:«أنّ اليقين
لا ينقض إلاّ بيقين مثله»؟قلت:القسم الأوّل على وجهين:أحدهما:أن يثبت أنّ
الحكم-مثل النجاسة-حاصل بعد الملاقاةما لم يرد عليها الماء على الوجه
المعتبر في الشرع،و فائدته-حينئذ-أنّ عند
١)كذا في النسخة.