حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٩
قطع النّظر عن تعلّق الحكم،كما في لفظ«كلّ»و الجمع المحلّى،و
المضاف،و الفرد المحلّى إذا استعمل في الاستغراق مجازا.و أمّا إذا ثبت
العموم بملاحظة:أنّ الحكم الإيجابي أو السلبي إذا تعلّق بالطبيعة،فيفيد
ثبوت الحكم أو نفيهللطبيعة و عنها-و لا يكون ذلك إلاّ بثبوته لجميع
الافراد أو نفيه عنها-فلا يحتمل هذا الاحتمال.و لعلّ المورد لمّا زعم أنّ
التمسّك بالعموم من جهة ادّعاء استعمال نفسالمفرد المحلّى باللام في
الاستغراق بجعل اللام للاستغراق-و لهذا منع أوّلا كوناللام حقيقة في
الاستغراق-أورد بأنّه:لو سلّمنا كون اللام للاستغراق،فيصير النفي الوارد
عليه دالاّ على رفع الإيجاب الكلّي،كما في قولك:«لم آخذكلّ الدراهم»و
قوله:«ما كلّ عدد زوجا»و `«ما كلّ ما يتمنّى المرءيدركه»`
١،كما صرّح به بعض أهل المعاني.
وجه حمل«اليقين»و«الشك»على العموم
و قد عرفت أنّ حملنا لفظي«اليقين»و«الشكّ»على العموم ليسلادّعاء
كون اللام فيهما للاستغراق-لا حقيقة و لا مجازا-حتّى يرد علينامنعه
الأوّل،بل لأنّهما مستعملان في نفس الطبيعة،لكنّ الحكم الإيجابي أوالسلبي
إذا تعلّق بطبيعة فيلزمه وجود الحكم في جميع محالّ وجود تلكالطبيعة،و لا
عموم و كليّة مع قطع النّظر عن الحكم،حتّى يحتمل توجّه الحكمالسلبيّ إلى
نفس العموم و الكليّة فيفيد سلب العموم و نفي الشمول-كما فيالأمثلة
المذكورة-فنحتاج إلى جعل المقام من قبيل: ﴿لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍفَخور﴾
(١) -كما فعله المصنّف-أو القول:بأنّ جعله من باب رفع الإيجاب١هو لأحمد
بن الحسين،أبي الطيّب المتنبّي،على ما في جامع الشواهد ٣:١٦.
١)لقمان:١٨.