حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٠
فإن قلت:لا شكّ أنّ الحكم في تلك الأخبار عامّ-و إن كان
موردهاخاصّا-فلم لم يستدلّوا بها في ما هو محلّ النزاع؟-أعني غير
الصورةالمذكورة التي هي موارد تلك الأخبار-فالاستبعاد مشترك،سواء
أدخلتمواردها في محلّ النزاع أو أخرجتها.قلت:يمكن دفع الاستبعاد-على تقدير
إخراج مواردها عن محلّالنزاع-بأنّ نقول:لعلّهم لم يفهموا عموما من هذه
الأخبار بحيث تشمل غيرمواردها،بل فهموا منها اختصاصها بأمثال مواردها دون
غيرها الّذي هومحلّ النزاع.
ما قيل في وجه عدم التمسك بالأخبار في المقام
فإن قلت:لعلّ عدم تمسّكهم بالأخبار إنّما هو لأجل كونها من
الأئمّة،و لمّا كان غالب خصومتهم و تشاجرهم مع العامّة و كانت نسجهم في
تأليفاتهمعلى منوال العامّة و كان تكلّمهم معهم في كون الاستصحاب من
الأدلّةالعقليّة أم لا،لم ينفع تمسّكهم بأخبار أئمّتهم،و لهذا تمسّكوا ببعض
ما ورد عنالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما عرفت سابقا.و
الحاصل:أنّ عدم تمسّكهم بالأخبار الآتية لم يكن لأجل فهمهماختصاصها
بمواردها،حتّى يكشف ذلك عن عدم كون مواردها الكائنة منالصورة
المذكورة-أعني صورة الشكّ في طروّ المانع-داخلة في محلّ النزاع.
فساد هذا الاحتمال بوجوه:
قلت:هذا الاحتمال فاسد،
الوجه الأوّل
أمّا أوّلا:فلأنّ من الأخبار الواردة فيالباب هو الخبر المرويّ
عن أمير المؤمنين عليه السّلام (١) و لا شكّ أنّ التمسّك بهينفع في
مقابلة العامّة أيضا.و احتمال عدم اطّلاعهم على خصوص هذا الخبر
١)الوسائل ١:١٧٥،الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء،الحديث ٦.