حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٤
لأنّا نقول:هذا فاسد،نظرا إلى أنّ الظنّ الحاصل من الغلبة لا
يختلفبحسب الموارد إلاّ بقوّة الغلبة و ضعفها،أو بمعاضدة الأمور
الخارجيّةو معارضتها،لا بكون المورد بقاء الحالة السابقة أو غيره،فتأمّل.
المراد من«الأمور الخارجية»
ثمّ:إنّ مراده رحمه اللّه من الأمور الخارجيّة هو القارّ
منها،فلا يرد النقضبأنّ كثيرا من الأمور غير قارّة،كالأقوال و الأفعال و
الحركات و السكنات.
في أن الشك في البقاء ناش من جهتين
قولهقدّس سرّه:«ففيما جهل حاله من الممكنات القارّة يثبت
ظنّالاستمرار في الجملة،بملاحظة حال أغلب الممكنات مع قطع النّظر عنتفاوت
أنواعها و ظنّ مقدار خاصّ من الاستمرار بملاحظة حال النوع الّذيهو من
جملته».(١)أقول:هذه الغلبة لا يثبت بها إلاّ قليل من موارد الاستصحاب.بيان
ذلك:أنّه بعد ما ثبت كون الشيء من الممكنات القارّة القابلةللبقاء في
الآن المتأخّر عن آن حدوثه،فإذا شكّ في بقائه في زمان بعد القطعبوجوده و
قراره في السابق،فالشكّ فيه يتصوّر على قسمين:الأوّل:أن يكون الشكّ فيه من
جهة الشكّ في مقدار استعداده،بأنلا نعلم هل فيه من حيث الذات استعداد
البقاء إلى هذا الزّمان أم لا؟الثاني:أن يكون الشكّ فيه من جهة الشكّ في
طروّ المانع،بأن نقطع أنّله استعداد البقاء من حيث الذات إلى هذا
الزمان،لكن نشكّ في ارتفاعه منجهة احتمال طروّ المانع،سواء كان الاحتمال
في وجود المانع كالبول،أو مانعيةالشيء الموجود كالمذي.
أقسام حصول الشك من جهة مقدار الاستعداد
و القسم الأوّل على ضربين:الأوّل:أن يكون للشيء المشكوك البقاء
نوع يعلم له استعداد خاصّ.الثاني:أن لا يكون له نوع كذلك،إمّا بأن لا يكون
له نوع أصلا