حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨١
استصحاب القوم أيضا لا يحتاج اليقين السابق إلى شيء سوى اليقين
الّذييتحقّق في ضمن ارتفاع الشكّ،لكنّ المحتاج إليه في استصحاب المحقّق
هواليقين بالصغرى،و في استصحاب القوم هو اليقين بالكبرى،و لا يوجب
هذاتفاوتا.
قول النراقي-في مقام تعليل عدم حجية الاستصحاب فيما علم استمراره
قوله:«إذ عدم طريان احتمال زوال الحكم-في استصحاب القوم-منغير
تجدّد دليل ممتنع،فكلّما فرض عدم طريان احتمال الزوال فيه،فلا محالةيكون من
جهة علّة أخرى» (١) .فيه:أنّ عدم طريان احتمال زوال الحكم-في استصحاب
المحقّق-منغير تجدّد يقين بالصغرى ممتنع،كيف!و الشكّ لا يحصل إلاّ من
جهته،فكلّمافرض عدم طريان احتمال زوال الحكم فيه،فلا محالة يكون من جهة
دليلموجب لليقين بالصغرى.
الإشكال على كلام النراقي
فإن قلت:لا نقول:إنّ الشكّ لو حصل ثمّ ارتفع فلا يحتاج إلى
شيءفي استصحاب.بل نقول:لو فرضنا عدم طروّه من أوّل الأمر،و أنّ الأمر
كانكما كان،لم يحتج إلى شيء.قلنا:قد سمعت مرارا أنّ اليقين بالحكم السابق
في كلّ آن فرضلا يكون إلاّ بعد حصول يقينين-اليقين بالصغرى و اليقين
بالكبرى-ففي الآنالسابق لمّا اجتمع اليقينان حصل ذلك اليقين،و في الآن
الثاني اليقين بالكبرىباق ببقاء دليله الشرعيّ،و أمّا اليقين بالصغرى:فإن
فرض أيضا سبب جارفي الآن الثاني فلا يشكّ في بقائه أيضا،فيحصل اليقين
السابق في هذا الآنأيضا.و إن لم يكن له سبب جار في هذا الزمان سار
إليه،فنقول:مجرّد كون
١)تقدّم في الصفحة:١٦٩.