حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٩
الدالّ على الوجود السابق»فيه:أنّ حدوث اليقين السابق إنّما كان
لأمرين:اليقين بالحكم الكلّي الحاصل من جهة الدليل الشرعي،و اليقين
بتحقّقموضوع ذلك الحكم الكلّي،أعني كون الشخص قد توضّأ و لم يحدث
لهالمزيل.و لا شكّ أنّ اليقين الأوّل-أعني اليقين بالحكم الكلّي-باق أبدا
ببقاءدليله.و أمّا اليقين بتحقّق الموضوع الّذي هو جزء آخر من المقتضي
لليقينالسابق،فإن تحقّق أيضا فيتحقّق اليقين السابق،و إلاّ فلا
يتحقّق،فعند الشكّفي حدوث الغاية لمّا لم يمكن تحقّقه لم يتحقّق اليقين
السابق،و لو فرضعدم طروّ الشكّ.فتحقّق اليقين السابق إنّما هو لتحقّق هذا
الجزء الآخر من المقتضي،لا لمجرّد الدليل الدالّ على الوجود السابق،فعدم
تحقّق اليقين السابق في آنالشكّ ليس لوجود المانع و هو الشكّ،بل لعدم جزء
من جزئي مقتضية،و هواليقين بتحقّق الموضوع للحكم الكلّي.و الحاصل:أنّهبعد
ما عرفت في المقدّمة من أنّ اليقين السابق المتعلّقبالحكم الجزئي-و هو كون
هذا الشخص طاهرا-لمّا كان حاصلا بحصوليقينين،كلّ منهما جزء مقتض له،فعدم
اليقين في زمان الشكّ-سواء كان فياستصحاب القوم أو في استصحاب المحقّق-لا
يكون إلاّ لفقد أحدهماأو كليهما.لكنّ المفقود في استصحاب القوم اليقين
بالكبرى-أعني الحكم الكلّيالشرعيّ-أو هو مع اليقين بالصغرى-أعني تحقّق
موضوع ذلك الكلّي-أيضا،كما عرفت من المثال في المقدّمة.و أمّا المفقود في
استصحاب المحقّق فهو اليقينبالصغرى فقط،فكلاهما يشتركان في احتياج كمال
المقتضي لليقين فيهما إلىانتفاء الشكّ الّذي يتحقّق في ضمنه وجود الجزء
الآخر من المقتضي.