حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٨
الآن الثاني أو الحالة الحادثة فيه.و الحاصل:أنّ الشكّ في بقاء
الحكم الأوّل لمّا كان حاصلا من اجتماعأمرين:أحدهما:حدوث الزمان الثاني و
انقضاء الزمان الأوّل.أوحدوث الحالة الثانية المغايرة للحالة الّتي كان
الحكم عندها متيقّنا،و الثاني:هو الشكّ الكلّي في أنّ حدوث الزمان الثاني
أو الحالة المغايرة للأولى مغيّرللحكم،و هذا الشكّ كان متحقّقا قبل حدوث
الشكّ الأوّل الفعليّ-كماستعرف في ما بعد-ففرض انتفاء الشكّ الفعليّ
المتولّد من الأمرين،قد يكونبفرض انتفاء الأوّل،و قد يكون بفرض الثاني.و
غرض الموردين على المحقّق-المدّعين لعدم الفرق بين استصحاب القوم و
استصحابه-هو الثاني و اعتراضالمعترض باختلاف مورد الشكّ و اليقين إنّما هو
على الأوّل،يعني فرض انتفاءالشكّ الفعليّ بانتفاء نفس الزمان.
توجيه الإيراد
نعم،للمعترض أن يقول:إنّ هذا لا يوجب التسوية أيضا بيناستصحاب
القوم و استصحاب المحقّق،بل هو عين التفرقة،نظرا إلى أنّ فياستصحاب
المحقّق كلّما فرض انتفاء الشكّ و بأيّ نحو فرض يحصل اليقين فينفس مورد
الشكّ،بخلاف استصحاب القوم،فإنّه قد يفرض انتفاء الشكّعلى نهج يوجب اليقين
في نفس مورد الشكّ فيتّحد مورد الشكّ و اليقين،و قد يفرض على نحو لا
يتحقّق اليقين في مورد الشكّ،بل يختلف موردهما.
الجواب عن هذا التوجيه
لكن فيه:أنّا نقول أيضا:إنّه كلّما فرض انتفاء الشكّ في زمانه في
استصحابالقوم يتحقّق اليقين في ذلك الزمان،ففي صورة فرض انتفاء الشكّ
بانتفاءنفس الزمان لم يفرض انتفاء الشكّ في زمانه،فإنّ زمان الشكّ الّذي
فرضتحقّق الشكّ فيه لم يفرض تحقّق انتفائه أيضا في هذا الزمان،لأنّ
المفروضفرض انتفاء نفس الزمان،فلم يفرض انتفاء الشكّ فيه،إذ لا بدّ حينئذ
من