حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٥
احتمالي الزوال و البقاء-لتوجّه عليه ما أورده المصنّف،من أنّ
انتفاء الترديدلا يلازم حصول اليقين ببقاء الحالة السابقة،بل قد يكون في
ضمن اليقينبعدم البقاء.نعم،حيث اقترن مع انتفاء الشكّ انتفاء حدوث أمر
مضادّ للسابق-كمافعله الفاضل المعاصر-أمكن أن يراد من الشكّ الترديد أيضا.
ما يحتمل في معنى«الأمر المضادّ»
لكن مع هذا الاقتران أيضا يرد عليه:أنّ المراد من«الأمر
المضادّ»-الّذي اقترن انتفاؤه مع انتفاء الشكّ في ثبوت اليقين-إن كان هو
اليقينبالخلاف،ففيه:أنّ هذا لم يجد فرقا;لأنّ في استصحاب القوم أيضا إذا
فرضانتفاء الشكّ و اليقين بالخلاف معا لثبت اليقين.
الأوّل:أن يراد به اليقين بالخلاف
فإن قلت:إنّ اللازم من فرض انتفاء الأمرين في استصحابنا
بقاءاليقين السابق-كما عرفت من العبارة-و اللازم من فرض انتفائهما
فياستصحاب القوم تجدّد موجب لليقين،لا بقاء نفسه بالموجب السابق.قلت:قد
عرفت سابقا أنّ اللازم من انتفائهما في استصحابك أيضاتجدّد موجب لليقين،لا
بقاؤه بالموجب السابق،نظرا إلى ما عرفت في مقدّمةجوابنا:من أنّ الموجب
لليقين السابق جزءان،اليقين بالكبرى الحاصل منالدليل الشرعيّ،و اليقين
بتحقّق الموضوع و هي الصغرى الحاصل من الخارج،و لا ريب أنّ اليقين بالكبرى و
لو كان باقيا حال الشكّ فالشكّ بتحقّقالصغرى غير باق،و من البيّن أنّ
مجرّد كونه يقينيّا في السابق لا يجدي فيكونه يقينيّا في اللاحق،لعين ما
قلتم في استصحاب القوم،من أنّ اليقين بحكمفي زمان لا يوجب اليقين به في
زمان آخر،فلم يبق إلاّ أنّه يتجدّد الموجبلهذا اليقين عند فرض ارتفاع
الشكّ،و تجدّد الموجب لجزء المقتضي يستلزمتجدّد المقتضى و إن كان جزؤه
الآخر باقيا غير متجدّد.