حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٣
اعتبارها تشمل اعتبارها في هذا الموضع؟
فساد هذا القول بالنسبة إلى أدلة الأصول و الأدلة،و بيان وجهه
قلت:هذا الكلام فاسد بالنسبة إلى أدلّة الأصول و الأدلّة
معا.أمّا بالنسبة إلى أدلّة الأصول:فلأنّها تفيد التعبّد بتلك الأصول مع
عدمالدليل،فكلّما صدق عدم الدليل ثبت حجيّتها،و المفروض أنّ كون
الظنّالكذائي المعارض للأصول دليلا،ليس بيّنا و لا مبيّنا.نعم،هذا لا
يتمشّى في أدلّة التخيير،لأنّها تدلّ عليه عند فقد المرجّح،و الظنّ لو لم
يكن دليلا فلا أقلّ من كونه مرجّحا،فينتفي التخيير في موضعالظنّ.لكن ذلك
لم يثبت كون الظنّ معمولا به في هذه الصورة-بمعنى كونهدليلا-بل ثبت كونه
مرجّحا،مع أنّه لا بدّ أيضا من إقامة الدليل علىصلاحية الظنّ للترجيح،إذ
كما أنّ كونه دليلا يحتاج إلى الدليل،و لا يكفي فيهعدم الدليل على عدم
كونه دليلا،فكذلك كونه مرجّحا،فبعد الدليل علىصلاحيته للترجيح يرفع اليد
عن التخيير،لا بمجرّد كونه ظنّا.و أمّا بالنسبة إلى أدلّة اعتبار الأدلّة
المعارضة مع الظنّ في الموارد:فلأنّالأمر لا يخلو عن أحد أمرين:لأنّ تلك
الأدلّة الدالّة على اعتبار الأدلّةالمعارضة مع الظنّ،إمّا أن تكون قد دلّت
على اعتبارها مطلقا-أي و لو كانفي مقابلها ظنّ غير ثابتة الحجيّة-أو تكون
قد دلّت على اعتبارها بشرطعدم كون ظنّ في مقابلها.إن كان الأوّل:فلا
يتوجّه إيرادك قطعا،و وجهه ظاهر;لأنّ الدليلحينئذ معتبر حتّى في هذه
الصورة الّتي يكون الظنّ في مقابله.و إن كان الثاني:فغاية الأمر عدم العمل
بالدليل المذكور في هذهالصورة،لكن لا يعمل بالظنّ،بل يتوقّف و يرجع إلى
الأصول،فنهاية الأمر