حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٦
الشمول للآن الثاني،و إلاّ فلا استصحاب،فإنّ الدليل على«أنّ من أوقع عقدالنكاح و لم يوقع صيغة الطلاق فيحلّ له الوطء»الدالّ على حلّيّة الوطء فيالزمن السابق لو شمل هذا الشخص في الآن اللاّحق لم نحتج إلى الاستصحاب.و كذا الدليل الدالّ على«أنّ من توضّأ فهو متطهّر إلى أن يحدث منهأحد الروافع»الشامل للّذي توضّأ و لم يحدث رافعا لو شمله في الآن اللاّحق-بأن كان في الآن اللاّحق أيضا داخلا في موضوع«من توضّأ و لم يحدثرافعا»-لم نحتج إلى الاستصحاب.فإن قلت:إنّ الدليل الموجب للحكم ليس إلاّ«أنّ من توضّأ فهوطاهر»و كذا«أنّ صيغة النكاح موجبة لحلّية الوطء»و هذا الدليل موجود فيحقّ الشخص في الآن اللاّحق.قلت:ليس كذلك،فإنّ كون الشخص متطهّرا في الآن السابق لم يثبتبمجرّد قوله:«من توضّأ فهو متطهّر»،بل منه و من عدم حدوث الروافع،فالعلّة في ثبوت طهارته أمران:التوضّي و عدم حدوث رافع،لأنّ من أجزاءالعلّة التامّة عدم المانع،فمحض قوله عليه السّلام:«من توضّأ فهو متطهّر»لا يثبت طهارة هذا الشخص إلاّ إذا لم يكن حدث منه رافع،و لهذا إذاشككنا في حدوث البول مثلا نشكّ في الطهارة،مع عدم شكّ في قوله:«منتوضّأ فهو متطهّر»لأنّا توضّأنا قطعا و يشملنا هذا القول جزما،فما بالنالا نقطع بالطهارة؟فإن قلت:إنّ كلام السيّد في دليل الحكم الأوّل،لا في علّته التامّة.قلت:قد عرفت أنّ كلّما شكّ في حدوث مانع للحكم الأوّل أو مانعيّةحادث،فيكون ذلك مانعا لشمول الدليل لهذه الحالة.و حاصل ذلك:أنّه كما أنّ الدليل الدالّ على ثبوت الحكم يفيد ثبوت