حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٣
مع أنّ المعصوم عليه السلام أطلق«النقض»على ذلك،فيكشف ذلك عنأنّ
المراد بالنقض المنهيّ عنه،هو مجرّد ترك اليقين السابق و الاعتناء
بالشكّاللاحق.و إن استند في الظهور إلى التبادر و فهم العرف،بأن يدّعي أنّ
المتبادرمن نقض اليقين بالشكّ هو ما إذا كان دليل هذا اليقين له استمرار
إلى زمانالمزيل،بأن يكون الدليل بعقديه-الإيجابي الحاصل من المنطوق،و
السلبيالمأخوذ في مفهوم مزيليّة المزيل-شاملا لحالتي المكلّف
الواقعتين-قبل المزيلو بعده-فنقول:مقتضى الإنصاف أنّ هذا حقّ،لكن في
الجملة،أي في بعض مواردصورة وجود الدليل على الاستمرار،لا في جميعها.
أقسام الحكم المدلول عليه بالدليل
بيان ذلك:أنّ الحكم المدلول عليه بذلك الدليل قد يكون ممّا علم
منالخارج أنّه إذا تحقّق فلا يرتفع إلاّ برافع له،و لا يكون ارتفاعه من
جهةاختصاص استعداده ببعض الزمان دون بعض،كالطهارة-مثلا-و الزوجيّةالدائمة و
الرقّيّة و الملكيّة،فإنّها كلّما تحقّقت فهي بحسب الاستعداد قابلة
للبقاءأبدا و لا ترتفع إلاّ برافع ينقض استعدادها.و قد يكون ممّا لم يعلم
من الخارج له ذلك،كالوجوب و التحريمو نحوهما،فانّها ليست كالأمور السابقة
في أنّها إذا تحقّقت لا ترفع إلاّ بالرافع.بل قد يكون من قبيل العقد
المنقطع،و التحليل-مثلا-في ارتفاعهابانقضاء استعداداتها،و لا يكون هنا نقض و
رفع،بل انتقاض و ارتفاع،بلهما غير موجودين،لأنّهما فرع الأوّلين.فإذا دلّ
دليل على ثبوت حكم يكون من القسم الأوّل إلى غاية،فيعلم أنّ تلك الغاية
إمّا رافعة أو كاشفة عن رافع،بحيث يكون ناقضا