حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٥
بل بناء على ما ذكره في حاشية شرح الدروس عند كلام الشهيد:«و
يحرم استعمال الماء المشتبه بالنجس»من جريان الاستصحاب في بعضموارد
استصحاب القوم،يكون النسبة بين دليله و مطلبه عموما من وجه،فيعمل
بالاستصحاب في ما لا يجري دليله فيه،و هو ما يظهر ممّا ذكر فيحاشية شرح
الدّروس،و قد نقلنا عبارته في أوّل المبحث عند حكاية المصنّفلعبارته في
شرح الدروس،فراجع [١] .و لا يعمل بالاستصحاب في ما يجري فيه دليله،أعني
صورة الشكّ فيالمزيليّة من جهة الاشتباه الخارجي،و يعمل بالاستصحاب في ما
يجري فيهدليله،و هو الشكّ في وجود المزيل أو صدقه.و لكن مع ذلك
كلّه،فالمتّهم هو فهمي القاصر،و إدراكي الفاتر،و اللّههو العالم
بالسّرائر.قوله قدّس سرّه:«و مثال الثاني:استمرار الطهارة إلى زمان الحدث
معالشكّ في كون المذي حدثا،إذا حصل المذي،من جهة تعارض الأدلّة»١.
الشك في كون المذي رافعا ليس من قبيل الشك في صدق المزيل،بل هو داخل في القسم الرابع
>[١]أقول:قد عرفت في أوّل المبحث:أنّ الشكّ في كون المذي رافعاليس من قبيل الشكّ في صدق المزيل،لأنّ الشارع لم يحكم برافعيّة مفهومكلّي-هو الحدث-في مقام بيان الروافع،بل حكم-مثلا-بأنّ البول ناقض،و الريح ناقض،و النوم ناقض.و أمّا المذي فقد تعارضت فيه الأخبار،فهومثال للقسم الرابع.و لا فرق بين الشكّ في كون استحالة الكلب مطهّرا و الشكّ في كون١ما بين المعقوقتين بياض في الأصل بما يقرب من سطر كامل،و الظاهر انه ترك لنقلمقدار من المتن،و قد نقلنا المقدار المناسب له من القوانين.
١)راجع الصفحة:٦٠-٦٢.