حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٩
حكم شرعي» (١) إشارة إلى أنّ خلاف الحنفيّة إنّما هو في إثبات
الحكم به،لا في النفي الأصليّ،و أنّهم يقولون به فيه.و عرفت من المصنّف:أنّ
النفي الأصلي في كلام العضدي أعمّ منالبراءة الأصليّة و يعمّ جميع
العدميّات-حكماً أو غيره-خلافا لمن خصّه بها.
الإشكال في المسألة،و ما يمكن أن يقال في حلّه
أقول:و هذا كلّه لا بأس به،إلاّ أنّه قد يقع الإشكال بدوا في
تمييزالاستصحاب العدمي المتّفق عليه عن غيره،إذ ما من استصحاب وجوديإلاّ و
معه استصحاب عدميّ،و أقلّه استصحاب عدم ضدّه،فلو كان مطلقالاستصحاب
العدميّ حجّة بالاتّفاق كفانا مئونة الكلام في حجّيةالاستصحاب الوجوديّ.و
لو كان المتّفق عليه بعض أفراده فلا بدّ من معيار يميّزه عن غيره.و الّذي
يمكن أن يقال في حلّ الإشكال هو أنّ المتّفق عليه منالاستصحابات
العدميّة،هو استصحاب العدم الأصليّ الأزليّ-الّذي يكونالشيء عليه لو خلّي
و طبعه-و أمّا غير هذا فهو محلّ النزاع وجوديّا كانأو عدميّا،مثل عدم
الوجوب،و عدم الموت،و عدم الوضع،و عدم القرينة،و عدم البول،لا مثل عدم
الطهارة في النجاسة-بناء على أنّ الحالة الأصليّة فيالشيء الطهارة-و عدم
اليبوسة في الرطوبة،من الأعدام المسبوقة.بيان ذلك:أنّ كلّ شيء من الأشياء
عرفت له حالة عدميّة أو وجوديّةبكون عليها لو خلّي و طبعه،فلا بدّ من الحكم
بكونه عليها دائما إلى أن تنقطع،فما لم يحصل القطع بانقطاعها فلا بدّ من
الحكم بها.و هذا الأصل-يعني أصالة العدم-متّفق عليه بين جميع العقلاء،فإن
١)تقدّمت في الصفحة:٥١.