حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦
و يمكن أن يصلح الطرد أيضا،بأن نقول:المتبادر من«الشكّ في
البقاء»هو أن يكون الحدوث يقينيّا و الشكّ في البقاء و الارتفاع،بأن يكون
للشكّطرفان:بقاء الشيء و ارتفاعه،لا أن يشكّ في الحدوث و البقاء
كليهما،بأنيكون للشك أطراف ثلاثة:عدم حدوثه أصلا،و حدوثه مع بقائه،و
حدوثهمع ارتفاعه.
الإيراد الثالث
الثالث:أنّ المراد بالشكّ في قوله:«مشكوك البقاء»إن كان
هوالاحتمال المساوي فيلزم اختلال التعريف عكسا،لأنّ صورة مرجوحيّة
البقاءيجري فيها الاستصحاب على مسلك المصنّف و من وافقه في استفادة
اعتبارالقاعدة من الأخبار،و الحال أنّه يخرج عن التعريف،بل يلزم اختلاله
طرداأيضا،إذ يدخل فيه ما إذا وجد دليل تعبّديّ لا يرفع الشكّ الواقعي
علىخلاف الحالة السابقة،فإنّه يصدق عليه التعريف،مع أنّه ليس
باستصحاب،لأنّه مأخوذ فيه«عدم الدليل على انتفاء الحالة السابقة»كما تقدّم
فيعبارة المعالم (١) .و إن كان هو الاحتمال المطلق-مساويا أو راجحا أو
مرجوحا-فيلزمالاختلال الطردي فقط،إذ يدخل فيه ما إذا قام ظنّ معتبر على
الخلاف،فانّهيصدق عليه الحدّ،مع أنّه ليس باستصحاب.و القول بأنّ الظنّ
المعتبر بمنزلة القطع-بل هو قطع في مرحلة الظاهر-لا يجدي فيما نحن
بصدده،لأنّه لا يرفع الاحتمال الواقعي الموهوم.
الإيراد الرابع بخروج الاستصحاب القهقرى
الرابع:أنّ التعريف غير منعكس،لخروج الاستصحاب القهقرى،فإنّهو إن لم يكن حجّة إلاّ أنّه لا يخرج بذلك عن اسم الاستصحاب.
١)تقدّم في الصفحة:٢٣.