حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١٧
بالظنّ،لأنّا في مقام بيان الأصل الأوّلي،فلعلّنا نقول بحجيّة الظنّ بملاحظةتلك المحاذير.
المقدمة الرابعة
الرابعة:أنّ مفاد دليلنا العقلي الآتي ليس كمفاد الآيات و
الأخبارالسابقة،بحيث يمنع عن العمل بالظنّ مطلقا،حتّى لو قام دليل على
حجيّة ظنّكان اللازم تخصيص تلك العمومات أو تقييد تلك المطلقات،بل مفاده
كمفادالإجماع السابق في منعه عن العمل عند عدم الدليل على وجوب العمل.
الاستنتاج من المقدمات المذكورة
إذا عرفت ما ذكرنا،فنقول:العمل بالظنّ بالمعنى الأوّل-يعني
أخذهمتّبعا من غير دليل من الشارع على أنّه متّبع،و بناؤنا على أنّ
المظنون حكماللّه في حقّنا،و الحكم بذلك و تكلّفه-إن لم نقل بأنّه مقطوع
الحرمة عندالعقل،فلا أقلّ من أنّه مظنون الحرمة و الضرر،و لا أقلّ من أنّه
محتمله،و دفع الضرر المحتمل واجب عند العقل،بمعنى أنّه لو لم يوجد دليل
أقوى منالعقل أو وارد من الشرع على الإباحة فيحكم بوجوب الترك و كون
الشيءعلى الحظر.و بعد الالتفات إلى ما ذكرنا في المقدّمة الثانية،لا أظنّك
تتوهّم أنّالتمسّك بدفع الضرر المظنون على حرمة العمل بالظنّ،تمسّك بنفس
الشيءعلى إبطاله،فإنّه تمسّك بالاحتياط على حرمة العمل بالظنّ.مضافا إلى
أنّ الشكّ في الضرر يكفينا،بل الوهم به إذا لم يكن بحيثلا يعتني به
العقلاء لغاية ضعفه.
الإشكال بأنّ لازم دفع الضرر:التوقف أو التخيير أو الطرح
فإن قلت:كما أنّ الضرر يحتمل في الفعل،فكذلك يحتمل في الترك،فلا
بدّ من التوقّف،أو التخيير بين الوجوب و الحرمة،أو طرحهما و الرجوعإلى
الإباحة.
بيان فساد هذا الإشكال بوجوه:
قلت:هذا فاسد من وجوه: