حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٩
التأمّل فيما عبّر به المصنف عن القول الثالث و الرابع
ثمّ،إنّ تعبير المصنّف عن القول الثالث باعتبار الاستصحاب
فيالأحكام الشرعيّة دون الأمور الخارجيّة،و عن القول الرابع بعكس ذلك،لا
يخلو عن تأمّل.بيان ذلك إنّما يحصل بعد بيان المراد من الأحكام الشرعيّة و
الأمورالخارجيّة،و أنّ المراد من الاستصحاب في الحكم الشرعيّ ما
ذا؟فنقول:يحتمل أن يراد بالحكم الشرعي:كلّ ما يكون في ثبوته محتاجا إلى
الاستفادةمن الشارع،سواء كان من الأحكام التكليفيّة الخمسة،أو
الوضعيّة،أعني:السببيّة و الشرطيّة و المانعيّة و الجزئيّة و الصحّة و
الفساد،أو غيرها كالطهارةو النجاسة و الحريّة و العبديّة و الزوجيّة و
الملكيّة،و نحوها.و حينئذ يكون المراد بالخارجيّة غيرها-كالرطوبة و
اليبوسة،و نحوهما-و هذا ظاهر بعضهم (١) .و يحتمل أن يراد بالحكم
الشرعي:خصوص الأحكام التكليفيّةو الوضعيّة،و أمّا غيرها فيدخل في متعلّق
الحكم الشرعيّ كالطهارة و ما ذكربعدها،و هو ظاهر بعض آخر.ثمّ على
التقديرين،يحتمل أن يراد بالاستصحاب في الحكم الشرعي:إثبات الحكم الشرعي
الكلّي في زمان الشكّ و الشبهة في نفس الحكم،مثل:أنّا لا ندري أنّ المذي
ناقض أم لا؟و أنّ الشخص بعد نزول المذي منهمحكوم شرعا بالتطهّر أم لا؟فهذه
شبهة حكميّة يكون من شأن الشارعإزالتها.و أمّا مثل الشك في الطهارة،للشك
في تحقّق البول،فاستصحابها ليس
١)منهم المحقّق الخوانساري على ما حكي عنه،راجع الصفحة:٦٠.