حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٦
فثبت من جميع ذلك:أنّ اللازم في استصحابكم أيضا هو تجدّد
الموجبلليقين السابق حيث ينتفي الشكّ في وجود المزيل و القطع بوجوده،و
يوجدالقطع بعدمه،لأنّ هذا القطع بالعدم-الحاصل من انتفاء الأمرين-هو
جزءالموجب لليقين السابق،و جزؤه الآخر الدليل الشرعيّ،و قد أوضحنا لك
هذابما كاد يشمئزّ الطباع من طوله.
الثاني:أن يراد به نفس المزيل
و إن كان المراد من«الأمر المضادّ»هو نفس ذلك الأمر
المزيلالمشكوك الوجود،فإن أراد به عدم حدوثه في نفس الأمر،ففيه:أنّهلا
يجدي في استلزامه لليقين السابق،إذ مع عدم حدوثه في نفس الأمر،فقديكون
انتفاء الشكّ في ضمن القطع بعدم حدوثه-كما هو كذلك في نفسالأمر-و قد يكون
في ضمن القطع بحدوثه مخالفا لما هو في نفس الأمر.و إن أراد به عدم حدوثه مع
القطع بعدم الحدوث،ففيه:أنّه راجع إلىالاحتمال الأوّل،لأنّ معنى الكلام
حينئذ:لو لم يحدث شكّ في حدوث المزيلو قطع بعدم حدوثه لتحقّق اليقين
السّابق،و قد عرفت أنّ مثله جار فياستصحاب القوم،إذ هناك أيضا لو لم يحدث
الشكّ في ارتفاع علّة الوجود-كلاّ أو جزء-أو قطع بعدم ارتفاعه لتحقّق
اليقين السابق أيضا.
الثالث:أن يراد به أمرا آخر
و إن كان المراد من«الأمر المضادّ»أمرا مضادّا آخر غير هذا
المزيلالمشكوك الوجود-الّذي فرض ارتفاع الشكّ في وجوده-فنرجع
الكلامالسابق،و هو:أنّه هل المراد من فرض ارتفاع الشكّ في هذا المزيل
المشكوكالوجود ارتفاعه في ضمن القطع بالعدم أو القطع بالوجود؟فكلّما تقول
هنافنقول به في استصحاب القوم.هذا كلّه،مضافا إلى أنّ ما ذكره منقوض بما
إذا شكّ في صدق المزيلعلى الشيء الحادث في الزمان الثاني،فإنّه يرى دلالة
الخبر على حكم الشّك