حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٠
أمر اعتباريّ.مع أنّه لو قال،فنجيبه-كالسابق-بأنّ المراد فرض
انتفاء الشكّ فيالبقاء بانتفاء الشكّ في كونه مغيّرا للحكم لا بانتفاء
نفسه،كما مرّ.قولهقدّس سرّه:«مع أنّه يرد النقض فيما لو فرض في ما فرضه
المستدلّأيضا أن يصير الآن المتأخّر سببا للشكّ...إلخ».
بيان ما فرضه المستدل
(١)أقول:لا يخفى أنّ المستدلّ لا يقول بحجيّة هذا الاستصحاب
منجهة هذا الشكّ،يعني أنّه لو فرض أنّ الحكم باستمرار حكم إلى غاية
معيّنةمردّد-لإجمال دليله بين كونه في جميع الآنات أو في الآن المتقدّمة
على الحالةالحادثة الموجبة للتردّد-فلا يجري الاستصحاب في هذه الحالة،لأنّ
هذا عيناستصحاب القوم إن كان الشكّ فيه من جهة الشكّ في بقاء أصل
الحكمالمغيا.و إن كان الشكّ فيه من جهة الشكّ في بقاء مزيليّة المزيل إلى
ذلكالزمان،فهو-باعتبار ملاحظة حكم المزيليّة-يرجع إلى استصحاب القوم،لأنّ
الشكّ في أنّ الحكم بكون الشيء الفلاني مزيلا ثابت دائما أو في
بعضالأوقات-أعني الآنات المتقدّمة-و باعتبار ملاحظة الحكم السابق يرجع
إلىالشكّ في كون الشيء مزيلا.
توضيح المقام بمثال عرفي
و لنوضح ذلك بمثال،فنقول:إذا علم من المولى وجوب إكرام زيد
عندمجيئه إلى حال كذا-بمعنى أنّه مستمرّ إليه و هو مزيل له-فامتثل العبد
هذاالتكليف في مدّة ثم شكّ في بقاء ذلك الحكم،فقد يكون شكّه في أنّ
ذلكالتكليف هل هو جار إلى هذا الآن أم لا؟نظرا إلى إجمال دليله و كونه
قابلاللاستمرار و للاختصاص بالآنات السابقة،و قد يكون قاطعا ببقاء
وجوبالإكرام لكنّه شاكّ في أنّ مزيليّة حال كذا هل هي ثابتة إلى هذا الآن