حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥٣
تقدير عدم وجوب الزائد،و تبعيّ على تقدير وجوبه،لأنّه حينئذ يصير
جزءالواجب فيجب من باب المقدّمة،لا أصالة.و المراد بالقدر المتيقّن الّذي
يجري في ما سواه-من المشكوك-الأصل،هو الّذي تيقّن الامتثال به و سقوط تكليف
و استحقاق به،و بعبارة أخرى:يقطع بكون إتيانه رافعا لتكليف،فيشكّ في
تكليفزائد على ذلك المرفوع.و في ما نحن فيه لا يعلم بسقوط التكليف بالصوم
ثلاثة،على كلّتقدير،إذ على تقدير وجوب الزائد فلا ينفع صوم الثلاثة فقط
شيئا.نعم هو القدر المتيقّن،بمعنى أنّه نقطع بأنّه تعلّق به وجوب مجمل
مردّدبين الأصليّ و التبعيّ المقدّمي،بحيث نقطع أنّ بالإتيان به حصل واجب
مردّدبين الواجبين و سقط وجوب مردّد بين الوجوبين.لكن لا يخفى:أنّ هذا لا
ينفع في سقوط التكليف المستقلّ علم بتحقّقهو وجب التخلّص عنه و إبراء
الذمّة منه بحكم العقل و الإجماع و الكتاب-أعنيالآيات الدالّة على وجوب
الإطاعة الّتي لا تتحقق إلاّ بالعلم بكون المأتيّ بههو الّذي طلبه و أمر
به المولى-و السنّة،أعني الأخبار الدالّة على عدم جوازنقض اليقين بغيره.
تقرير آخر للإشكال بوجوه،و الجواب عنها
إن أريد بالأصل:أصالة عدم الدليل
و بتقرير آخر:قولك::«و الزائد مشكوك فيدفع بالأصل»إن أريد
منالأصل أصالة عدم الدليل،فلا شكّ أنّ الشكّ في ما نحن فيه ليس في
وجودالدليل،بل في مقدار المدلول بعد القطع بوجود الدليل.
أن يكون المراد بالأصل:أصالة البراءة
و إن أريد أصالة البراءة فإن أريد استصحابها،فلا شكّ أنّ
وجوبالزائد-لكونه مقدّميّا-ليس أمرا حادثا بحدوث زائد على وجوب ذيها.و لا
حاجة أيضا إلى ملاحظة الشارع له بالاستقلال،و لا جعل له كذلك،بل