حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٣١
الاستصحاب المختلف فيها عند النّظر الدّقيق و التحقيق راجعة إلى
أنّه إذاثبت حكم بخطاب شرعيّ في موضع في حال من حالاته،نجريه في ذلكالموضع
عند زوال الحالة القديمة و حدوث نقيضها فيه،و من المعلوم:أنّه إذاتبدّل
قيد موضوع المسألة بنقيض ذلك القيد اختلف موضوع المسألتين،فالّذي سمّوه
استصحابا راجع في الحقيقة إلى إسراء حكم موضوع إلى آخريتّحد معه بالذات و
يغايره بالقيد و الصفات،و من المعلوم عند الحكيم:أنّ هذاالمعنى غير معتبر
شرعا و أنّ القاعدة الشريفة المذكورة غير شاملة له.
الوجه الثاني
و تارة أخرى:بأنّ استصحاب الحكم الشرعيّ و كذا الأصل-يعنيالحالة
الّتي إذا خلّي الشيء و نفسه كان عليها-إنّما يعمل بهما ما لم يظهر
مخرجعنهما،و قد ظهر في محلّ النزاع.بيان ذلك:أنّه تواترت الأخبار عنهم
بأنّ كلّ ما يحتاج إليه١إلى يومالقيامة ورد مخزونا عند أهل الذّكر عليهم
السلام بحصر المسائل في ثلاث:بيّنرشده،و بيّن غيّه-أي مقطوع به لا ريب
فيه-و ما ليس هذا و لا ذاك،و بوجوب التوقّف في الثالث (١) »انتهى كلامه
بألفاظه
[٢] .
الجواب عن جوابه الأوّل و قد أجيب عن جوابه الأوّل:بأنّ الحكم الثابت في موضع في حال،إن كان ثبوته للموضع مقيّدا بتلك الحال فلا خلاف في عدم جريان١كذا في الأصل،و العبارة الّتي نقلها عنه في الوافية هكذا:إنّه تواترت الأخبار عنهمعليهم السلام بأنّ كلّ ما يحتاج إليه الأمّة إلى يوم القيامة ورد فيه خطاب و حكم حتّىأرش الخدش،و كثير ممّا ورد مخزون عند أهل الذّكر عليهم السّلام،فعلم أنّه ورد في محالّالنزاع أحكام نحن لا نعلمها بعينها،و تواترت الأخبار عنهم عليهم السّلام بحصر المسائل...إلى آخر ما في المتن.
١)الوسائل ١٨:١١٤،الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي،الحديث ٩.
٢)الوافية:٢١٢-٢١٣.