حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٧
إشكالات و أجوبة
فإن قلت:إنّ هذا لأجل الشكّ.قلت:يعني عدم كون الدليل مقتضيا لأجل
الشكّ؟أو أنّه مقتض لكنّالشكّ يمنع من المقتضى،كما هو الشّأن في الموانع
مع المقتضيات؟فإن قلت:عدم كونه مقتضيا لأجل الشكّ.قلت:فهو المطلوب،لأنّا
نقول أيضا:إنّ مع الشكّ لا يبقى للدليل الدالّعلى الاستمرار اقتضاء،بل
يكون وجوده كعدمه،فيكون هذا الاستصحابمع استصحاب القوم واحدا،حيث إنّ
الدّليل لا يقتضي الحكم في الآن الثانيلأجل الشكّ.و إن قلت:إنّ الدليل
يقتضي الحكم في الثاني،لكنّه يمنع من ظهور أثرهالشكّ.قلنا:رجعت إلى
الترجيح بلا مرجّح،فإنّ القول:بأنّ القضيّة الدالّةعلى«أنّ من توضّأ و لم
يبل فطهارته باقية»تقتضي الحكم بالطهارة في الآنالثاني لكن الشكّ يمنع من
ثبوت المقتضي،ليس بأولى من أن تقول:إنّالقضيّة الدالّة على:«أنّ من توضّأ
ثمّ بال بعده فطهارته مرتفعة»تقتضيالحكم بعدم الطهارة في الآن الثاني لكنّ
الشكّ يمنع من ثبوت المقتضى.
حاصل ما تقدم في الاستصحابين
و الحاصل:أنّ القول بأنّ للدليل الدالّ على استمرار الحكم إلى
حدوثالمزيل اقتضاء لثبوت الحكم المستمرّ-و هو المتيقّن السابق-في الآن
الثاني،لا يخفى ما فيه.فإذن لا فرق بين أن لا يكون الدليل الدالّ على الحكم
في الآن الأوّلشاملا للآن الثاني،يعني لا يدلّ الدليل على الاستمرار-كما
في استصحابالقوم-و بين أن يكون الدليل دالاّ على الاستمرار،لكن يكون مغيا
بغاية،و شكّ في الآن الثاني في وجود الغاية،أو شكّ في صدق الغاية على
شيء،في