حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٢
أو شكّ آخر،فليتأمّل.و أمّا احتمال اختصاص الشكّ بالشكّ في خصوص
طروّ الرافع لليقينالسابق،فلا يدفعه كون الشكّ تابعا لليقين،إذ لم يخصّص
الشكّ ببعض موارداليقين،بل نقول:مراد المولى:أنّ كلّ يقين في أيّ مورد
كان-وضوءأو غيره-فلا ينقضه الشكّ في طروّ الرافع له.و الحاصل:أنّه يمكن أن
يقال:إنّ معنى قوله:«و إلاّ فإنّه علىيقين...إلخ»أنّه إن لم يستيقن أنّه
قد نام-يعني شكّ في حدوث النوم له-فلا يجب عليه الوضوء،لأنّه كان على يقين
من وضوئه فشكّ في وجود الرافعله،و لا ينقض اليقين-بأيّ شيء تعلّق-بالشكّ
في وجود الرافع له.فإذا ادّعى أصحاب القول باختصاص حجّيّة الاستصحاب
بصورةالشكّ في وجود الرافع هذا الاحتمال،فلا يمكن نفيه بأنّ الشكّ تابع
لليقين،فيحتاج إلى إثبات عموم الشكّ بالنسبة إلى جميع أفراده،حتّى يكون
المرادأنّ كلّ يقين سابق لا ينقض بالشكّ في انتفائه-أي انتفاء أثره-و أمّا
ثبوتعمومه بالنسبة إلى موارد اليقين-بعد عموم اليقين-فهو أمر
بديهيّ،فتأمل.قولهقدّس سرّه:«و لمّا كان من البديهيّات الأوّليّة عدم
اجتماع اليقينو الشكّ في شيء واحد،بل و لا الظنّ و لا الشكّ».
توجيه قول المصنف
(١)أقول:لمّا كان ظاهر الخبر هو النهي عن نقض اليقين بالشكّ،و
النقض لا يتصوّر إلاّ عند التعارض-و المعلوم امتناع تعارض الشكّو
اليقين،لأنّ عدم كلّ منهما مأخوذ في الآخر و بمجرّد عروض الشكّ
يرتفعاليقين،فلا يتصوّر قدرة المكلّف على النقض أو عدمه،فلا يصلح أن
يكونمتعلّقا للتكليف-احتاجوا إلى صرفه عن ظاهره.
ما قاله الشهيد في المقام،و إيراد الشيخ البهائي عليه
فقال الشهيد في الذكرى:قولنا:«اليقين لا يرفعه الشكّ»لا نعني به