حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩١
بالاعتراف بعدم جواز الطرح في هذه الصورة.فظهر الفرق بين وجه
منعه هناك و وجه منعه هنا،فافهم و اغتنم.الثاني من وجهي الاستشكال:أنّ عمل
العقلاء بالاستصحاب فيأمورهم لو كان من جهة حصول الظنّ منه و كان
الاستصحاب عندهم إحدىالأمارات المفيدة للظن لوجب ان يكون بحيث إذا عارضته
أمارة أخرىيقوى على معارضتها،إمّا بأن يترجّح عليها و يجعل مقتضاها
موهوما،أو يرفع ظنّها،و إن لم يحصل الظنّ منه أيضا،فيرجع أمرهما إلى
الشكّ،و الحال أنّه ليس كذلك،بل كلّما حصلت أمارة على خلافه أوجبت
رجحانالخلاف و جعلت مقتضى الاستصحاب موهوما.و هذا-أيضا-مسلّم عند القائلين
بإفادته للظنّ،حيث اعتبروا فيالإفادة عدم طروّ الظنّ بالارتفاع.و
دعوى:أنّ هذا من جهة كون الظنّ الحاصل منه أضعف من جميعالأمارات و لا توجد
أمارة تساويه في الضعف،ظاهرة الفساد،بل قيل بالقطعبفساد هذه
الدعوى،فتأمّل.و لكن يمكن دفع الإشكالين:
دفع الوجه الأوّل
أمّا الأوّل:فلأنّ المستحيل إنّما هو حصول الظنّ ببقاء الجميع
فيالصورة الّتي ذكرت،أو ببقاء البعض مع عدم وجود مرجّح يصرف
العلمالإجماليّ إلى البعض الآخر.و أمّا حصول الظنّ ببقاء البعض مع
المرجّحالمذكور فغير مستحيل.فنقول:في ما إذا قطع بموت بعض مجمل من أهل
بلد،لا ندّعي أنّالشخص الواحد من العقلاء يبني على بقاء الجميع،و يترتّب
آثار البقاءعليهم،كلاّ!بل يبني على بقاء بعضهم-أعنى أصدقاءه مثلا،أو من له
غرض