حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٩
البقاء،و المفروض عدم أنس الذهن و ألفته مع الوجود في
السابق،لأنّالمفروض فيه:إمّا الشكّ في الوجود،و إمّا القطع بعدمه،و إمّا
عدم الالتفاتإليه.و كيف كان،فلا مجال لإنكار كون حكم الوجدان و بناء
العقلاء علىمراعاة الحالة السابقة.و أمّا كون هذا البناء مسبّبا عن حصول
الظنّ لهم بالبقاء فغير معلوم،لجواز أن يكون لمحض استقرار العادة على ذلك،و
بسبب الجبلّة الإنسانيّةالّتي قرّرها اللّه لعمارة العالم،من غير ملاحظة
ظنّ البقاء،كما قاله بعضالأجلاّء (١) ،فتأمّل.
الإشكال في كون هذا البناء ناشئا عن ظن البقاء،بوجهين:
بل،قد يستشكل في كون هذا البناء ناشئا عن ظنّ البقاء
بوجهين:الأوّل:أنّا نرى كثيرا ما يكون بناء العقلاء على مراعاة
الحالةالسابقة،مع امتناع حصول الظنّ بسبب ثبوت علم إجمالي في المقام
يستحيلمعه حصول الظنّ بالبقاء،فتراهم يبنون على بقاء أحبّائهم في بلد مع
العلمالإجمالي بموت كثير من أهله،فمع هذا العلم لا يمكن حصول الظنّ ببقاء
الكلّ،لأنّ القطع بالسالبة الجزئيّة يناقض الظنّ بالموجبة الكليّة،كما
يناقض القطعبها،و لا ببقاء البعض،لعدم المرجّح بين الأبعاض،لتساويهم في
تيقّن الوجودسابقا.لا يقال:لو تمّ هذا لمنع عن عملهم بالاستصحاب في الصورة
المذكورةمطلقا،سواء كان من جهة حصول الظنّ بالبقاء،أو من محض الاتّكال
علىالوجود السابق.
١)لم نقف عليه.